الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد:
أصبح من السهل على الكثيرين إطلاق لفظة الخوارج ووضعها في غير موضعها الشرعي ولو سألت هؤلاء من هم الخوارج وما هي مبادئهم وأهم صفاتهم وما هي فرقهم لحاروا بذلك ولم يردوا جوابا ... إنما هي لفظة سمعوها من هنا وهناك فوضعوها في غير موضعها ..
وقد قرأت عن الخوارج كثيراً ... ولعل أهم صفاتهم أنهم يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان، ويكفرون المسلمين المشهود لهم بالفضل كحيدرة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة وكذلك الصحابي معاوية وعمرو بن العاص ومن معهما من الصحابة أيضاً –رضوان الله عليهم جميعا-
ولئن سألت هؤلاء –أبناء عصرنا- لماذا تطلقون لفظ الخوارج على المسلمين الذين يخالفون فكركم ... لأجابوك من فورهم إنهم خرجوا على الحكام -الطغاة المجرمين الذين بدلوا شرع الله عز وجل ورموه وراء ظهورهم وحكموا الأمة الإسلامية بزبالة القوانين الوضعية المهترئة والذين سجنوا الموحدين ووالوا الكافرين وحاربوا العفة والطهر ونشروا الفساد في الأرض-
أقول: أيسمى من يفعل ذلك خارجي؟؟
إذن أنتم تعتدون على الأطهار من حيث تعلمون ومن حيث لا تعلمون
أنتم تعتدون على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما حينما رفض بيعة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وطلب أولاً القصاص لدم أمير المؤمنين الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
فالصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لم يبايع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بل وحدث قتال عظيم بينهما.
كذلك أنتم تعتدون على سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته وابنه وحفيده الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما ... فالإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما رفض بيعة يزيد وتم قتاله حتى قتل واستشهد ... فهل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما خارجي لأنه لم يرض حكم يزيد –عليه من الله ما يستحق-
كذلك تعتدون على الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما الذي رفض بيعة يزيد والحجاج -عليهما من الله ما يستحقان- حتى رموه وهو اللائذ ببيت الله الحرام.
وكذلك تعتدون على حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفيد الإمام الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب –رضوان الله عليهم- فالإمام زيد خرج على إمام عصره الظالم حتى قتل.
وتعتدون على ابن الإمام زيد الإمام يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم ... والذي رفض الظلم حتى قتل.
فإن كان هؤلاء الأطهار -والذين خرجوا على أئمة غير مبدلين لشرع الله عز وجل ولا رامين به وراء ظهورهم كحكام عصرنا- خوارج ...
ففي هذه الحال نعم المذهب مذهب الخوارج ... نعم الخوارج الذين يخرجون على المبدلين لشرع الله عز وجل الرامين به وراء ظهورهم.
وللخروج على الطغاة المجرمين شروط الصواب أن يتم الإتيان بها قبل الخروج على الطغاة المجرمين حتى تتحقق الأهداف ... أهمهما أن يكون الخروج من أجل الله وفي سبيل الله -معلنين رفضنا لتطبيق شريعة غير شريعته - وليس فقط تبديل طاغوت بطاغوت كما يحدث في كثير من الثورات المعاصرة، كذلك إعداد العدة جيداً فلا ينبغي أن يخرج واحد اثنان عشرة على دولة ... بل مضرة ذلك في الغالب أكثر من المصلحة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

