الفصــل الأول
لم يستيقظ عثمان إلا على صوت جيبات الشرطة وهي تحيط بيته من كل مكان ... ضربوا باب بيته المتواضع بكل قوة فكسروه ودخلوا دون أن يراعوا للبيت أي حرمة ... حاول والده وإخوته الدفاع عن البيت فدفعوا والده العجوز ولطموا أمه ثم انقضوا عليه كوحش كاسر ... حاول أخوه المريض الدفاع فضربوه أيضا ورموا إخوته بأقذع الشتائم ثم اقتادوا عثمان إلى الجيب ولم يدرِ ما السبب؟ عصبوا عينيه ثم ضربوه ...
قال لهم عثمان:
- هل معكم أذن من النيابة.
- رد الضابط –جمال هاني- : "نيابة مين يا بن ..... "
ذهل عثمان وهو يسمع الكلمات النابية تخرج من أناس في مراكز مرموقة ثم أمر الأوباشي جمال هاني الجنود بضرب عثمان ... أحس عثمان حينها بالذل وأنه بين وحوش وليس بين أناس مسلمة وإن كان يزعم البعض بأنهم جاءوا ليأكلوا لقمة العيش ... آمن بأن هؤلاء كلاب مرتزقة وإن جاءوا ليأكلوا العيش فليس لمخلوق طاعة في معصية الخالق.
ثم صرخ فيهم:
- "حرام عليكم .. لم أفعل شيئا يعارض القانون"
- رد كبيرهم جمال هاني ... "أنت لم تفعل شيئا؟!! أنت تنشر الأفكار الهدامة"
- ابتسم عثمان .. ظن أنهم أخطاءوا العنوان وأنه سيفرج عنه مباشرة بعد أن يعرفوا الحقيقة وأنه لا ينشر الفكر الهدام في المجتمع ... وقال بابتسامة الواثق:
- "ربما جئتم لشخص ثاني ... أنا عثمان الحسيني وأدعو الناس لتوحيد الله والبعد عن عبادة الطاغوت.
- "عارفين يا بن ست وستين كلب إنك عثمان الحسيني .. بتفكر النيابة نايمة على وجهها قاعد بتخطط لإقامة حكم إسلامي وتقول إنك تدعو الناس للتوحيد"
- "إنه من عقيدتنا وتوحيدنا أن يقوم حكم إسلامي "
- "يعني الحكم العلماني لا يعجبك"
- "بالطبع. لأنه بعيد عن شرع الله .."
- "ماشي يا بن الحمار حيعجبك بالغصب عنك"
ثم أنزلوه من الجيب واقتادوه إلى غرفة التحقيق... شعر بأنه بين وحوش ضارية في صحراء جرداء ...
قال له المحقق:
- بتخطط للانقلاب على الرئيس يا بن ..... "
- "لا والله .. وليس في منهجنا بل في منهجنا أن نحاول أخذ الناس إلى طريق الرشاد بالرفق"
- "تجيبش سيرة الله على لسانك .. أحسن أحطه في الجرار وأسكر عليه بالمفتاح"
- "استغفر الله العظيم"
- "يلعن ــ "
- "استغفر الله العظيم"
ثم أشار المحقق لمن حوله بضرب عثمان ... ضربوه بالسياط ولم يرحموا جسده الهزيل ...
صرخ فيهم:
- "حرام عليكم"
- رد المحقق : "هه .. ما بدك تعترف؟"
- "على إيه ... أنا بريء.."
- "بريء الحين بتعرف البراءة .."
ثم أومأ إلى زبانيته بضرب عثمان ... ألهبوا جسمه بالسياط .. حاول جاهدا أن يتحرك لكن حرارة السياط كانت أقوى ... ضربوه حتى أغمي عليه ولم يرحموه .. لم يعد يحس بحرارة السياط .. سيان عنده الموت والحياة .. وجاءه وهو مغمى عليه صديقه الشهيد زياد ..
- قال له زياد: السلام عليكم يا عثمان.
- "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أهلا وسهلا بصديقي الشهيد
- ثم قال زياد والعبرة تسيل على وجنتيه "أعذبوك يا عثمان؟!"
- "نعم يا زياد .. أيها الشهيد"
- "اصبر واحتسب فهذه هي طريق الأنبياء"
- "يا زياد إنه زمن الشيطان"
- "الشياطين في كل زمان ومكان يا عثمان"
- "وكيف الخلاص؟؟"
- "أو لم تقرأ قول الرسول –صلى الله عليه وسلم- "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنتي"
- "صدقت يا رسول الله .. بأبي أنت وأمي"
- "طريق الابتلاءات والمحن هي طريق الصالحين .. "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"
- "صدق الله ورسوله ... هل تشفعت لي يا صديقي ؟"
- "نعم ... ربنا يلحقك بركب الأنبياء والصديقين والشهداء"
- "أمين"
ثم أحس بالدكتور (حسام حمزة) وهو ييقظه .. تمنى لو بقى مغمى عليه ... حاول الضابط جمال هاني أن يعيده للتحقيق لكن الدكتور رفض قبل أسبوع..
قال له جمال هاني ..
- "يجب أن يعترف هذا المجرم"
- "لو أخذته الآن سيموت في التحقيق"
- "كلب ومات .."
- "المصلحة العامة أهم .."
- يلعن ــ المصلحة العامة تعتكم"
رقد عثمان أسبوع في المستشفى شعر حينها بالراحة .. الراحة البعيدة عن أذى السجانين ... قال له الدكتور حسام حمزة ..
- "اعترف أفضل لك .. هنا أناس لا ترحم"
- "لكني لم أفعل شيئا"
- "اعرف .. لكن الموجودين هنا قساة قلوب"
- "لن اعترف .."
- "أنت حر .."
وأعيد عثمان إلى التحقيق ... هناك حيث طوابير المسجونين والسجانين .. تذكر العروسة وهو المكان الذي يربط فيه السجين .. وتذكر الشبح يا له من تعذيب قاس .. هكذا كان يحدثه شيخ المسجد بأن التعذيب لدى السلطة الوطنية أقسى من تعذيب اليهود والنصارى ..
قال له المحقق ..
- "ما بدك تعترف للحين .."
- "لم أفعل شيئا والله "
- "يلعن ــ ما أكذبكم .. كله والله بتحدى إذا بتعرفوه"
- الله يلعن الكفرة ..
- "اسكت يا بن الكلب .."
- "لا تغلط .. أنتم الكلاب .. أنتم الطواغيت .. أنت سبب هزيمتنا يا فجرة"
- "بتغلط على الحكومة كمان ... خلي الله تبعكم ينفعكم ..."
- "ربنا يأخذكم .."
فأشار المحقق إلى زبانيته بأخذ عثمان للتعذيب ... بل وأشرف على تعذيبه بنفسه ... كان يستلذ بتعذيبه... واستعمل معه كل أسلوب قذر تعفه النفس البشرية ... حاولوا أن ينزعوا عنه ملابسه .. قاوم لكنهم استطاعوا في النهاية ... ولم يكتفوا بذلك بل فعلوا ما تعفه النفس .. كل الأمور المستقذرة فعلوها .. ثم قاموا بشبحه حيث يعلق مرفوعا عن الأرض ... وألهبوا جسده العاري بالسياط...
في ذلك الوقت .. آمن عثمان بأن هؤلاء كفار وإن كفرهم أشد من كفر أبي لهب وأبي جهل ... هكذا آمن وعلى هذا بدأ ينشر فكره بين الأخوة المسجونين فآمن الكثير وعارض الكثير .. ولكنه آمن إيمان المستيقن بالله أن الحكومة كافرة وأن الحكام كفار بأعينهم ... فزادت الحكومة تعذيبه ...
وبقي على هذا الحال ... وجاءه في السجن ولادة ابنه عبد الله فطار فرحا .. وتمنى لو يستطيع أن يخرج من السجن ... ولكن قيود السجانين كانت أقوى وكانت تمر عليه الأيام بطيئة ... ومات والده في السجن فأخرجوه لثلاثة أيام فقط ... استقبل فيها المعزين ورأي فيها زوجته الحنون وابنه عبد الله الذي لم يبلغ الشهرين من العمر ...
ثم قرر الفرار ...
الفصــل الثاني
(امض ثابتاً لا تقيل ولا تستقيل) كلمات بعثت روح الأمل والتفاؤل في نفس عثمان الحسيني وهو يسمع هذه الكلمات من زوجته الصابرة أم عبد الله.
لقد فكر في كلامها كثيراً وهو في بيت العزاء .. فقرر الهروب ... لكن إلى أين؟؟؟ إلى أرض الله إنها واسعة ...
هكذا تعلم في دينه .. تعلم إنه لا شيء يعدل نعمة الإسلام ... لا الأهل ولا المال ولا الولد ولا الوطن .. تعلم قوله تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} (النساء:100)
ولكن ...
الطواغيت يعيثون في الأرض فسادا ... يهلكون الحرث والنسل ويقتلون الناس على الظن .. وفوق ذلك يستبدلون شريعة الله بشرعية الغاب .. يكرهون منظر الطهر والعفة والأخلاق لأنه يذكرههم ببشاعة ما هم عليه من كفر وعهر وفجور ...
هكذا كان ينظر عثمان الحسيني إلى الطواغيت والأرباب الأرضية التي تحكم بشريعة الغاب ...
ساعات محدودة أمام عثمان .. لا بد من قرار حازم وإلا عاد إلى بطن الحوت؟؟ ما العمل؟؟ هل يفر؟ أم يقاتل؟ أم يستسلم؟
وجلس عثمان مهموماً لا يدري ما يفعل وفجأة وسط التفكير الهادر تذكر صديقه الشهيد زياد ... تخيل نفسه يحدثه بشغاف قلبه .. لتأتيه الإجابة على الفور إنها صلاة الاستخارة يا عثمان؟؟ أنسيت ذلك يا أبا عبد الله؟؟
وفزع عثمان إلى الصلاة ثم اطمأنت نفسه إلى الفرار بزوجته وابنهما إلى أرض الله .. إلى الأردن ..
ولكن كيف السبيل؟؟ إنها الصلاة؟؟ الصلاة! نعم هكذا تعلم في دينه أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد شيئا فزع إلى الصلاة ...
إنه الله يا صاحبي لا يضيع من توكل عليه حق التوكل ... لقد هيأ الله له أناساً تأخذه إلى مصر بعد أن تنكر بزي قروي وعن طريق مصر سيخرج إلى الأردن بمعرفة بعض الإخوان ... وقد كان يعرف بأن جند الطاغوت سيقلبون عليه الأرض وسيعاقبون من له أي صلة به بأبشع العقوبات ... لكنها دعوة الله ولن يضيعها الله ..
لقد جاء ضباط الطاغوت وزبانيته إلى بيته فلم يجدوه ... فضربوا أمه واقتادوا أخاه الأصغر ولم يرحموا آهات الناس وتوسلاتهم .. وكسروا أثاث البيت المتواضع وسط توسلات الوالدة بأن يتركوهم وما هم فيه من فرقة وفقر ..
لكنهم الطواغيت الكافرين يا صاحبي الذين لا يزال بعض بني جلدتنا يجادل عنهم بأنهم مسلمون وأن لهم حق الطاعة ..
***
لقد وصل إلى الأردن مجهداً ... حاول أن يستريح لكنه رفض قبل أن يصلي ركعتين ...
إنهما ركعتان ... تعطيك كل صحة ونشاط وتجعلك في اتصال مباشر مع الله ... وجلس عثيم عند بعض معارف أصدقائه ... وكون معهم علاقات جيدة ... وأخذ يدعو الناس إلى الله ... لقد آمن بأن الدعوة فرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ... فدعا الناس إلى عبادة الله الواحد القهار ... والكفر بالطواغيت والأنداد الذين يعبدون من دون الله ...
لقد كان لدعوته صدى ولكنها في نفس الوقت كانت دعوة غريبة .... لأول مرة يسمعون بأن الحكام –الطواغيت- كفار .. وأن أوثق عرى الإسلام هي الولاء والبراء ... وإنه لا تجوز الموالاة بين مسلم وغير مسلم ... بين مسلم ومن يحمل نهج غير المسلمين ... لم يكونوا يسمعون هذا ... فعمل على نشر هذا الفكر السلفي الجهادي ...
دعوة غريبة ... لكنها دعوة الأنبياء يا صاحبي ... ألم يقل الرسول الكريم محمد –صلى الله عليه وسلم- {بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء} ... إنه عهد الغرباء يا سيدي الذين يعضون على سنة النبي –صلى الله عليه وسلم- بالنواجذ في عهد القابض على دينه كالقابض على الجمر ...
ولم تنسيه هموم الدعوة بلده الأصلي وهموم إخوانه هناك ... تذكر الأشجار والنخيل ... تذكر البحر والتلال ... آآه ... ما أجملك يا بلدتي ...وتذكر قول الرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو يتحدث عن مكة المكرمة ..{لولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت} ... نعم إنها علاقة الإسلام بالأوطان والحنين إليها ... لكن يهون ترك الوطن في سبيل إعلاء الدين وحمل لواء الحق ...
وتذكر أصدقاءه إنهم يعيشون محنة قاسية في سجون الطواغيت والأنداد ... (حسين ... أسامة ... عاصم ... عبد المنعم) ... ماذا يفعل لهم ... تمنى لو استطاع خلاصهم ... كان يدعو لهم مخلصا قلبه لعل الله يلطف بهم ..
السجن يا صاحبي لا يعلم محنته إلا من دخله ... إنه مقبرة الأحياء لا يدخله الشخص سليماً إلا خرج منه مشوه الفكر ... مشوه العقل والإرادة ... وإن لم تدخله برصيد إيماني فأنت في عداد الموتى .. إما أن يعصر أو يثمر أو يكسر .. يقول بعض من جربه:
خرجنا من الدنيا ولسنا بأهلها ::ولسنا من الأموات فيها ولا الأحياء
إذا جاءنا السجان يوما لحاجـة ::عجبنا وقلنا جــــــاء هذا من الدنيـــا
ونفرح بالرؤيـــا فجلّ حديثنـــا ::إذا نحن أصبحنا الحديثَ عن الرؤيا
إذا جاءنا السجان يوما لحاجـة ::عجبنا وقلنا جــــــاء هذا من الدنيـــا
ونفرح بالرؤيـــا فجلّ حديثنـــا ::إذا نحن أصبحنا الحديثَ عن الرؤيا
***
عثمان الحسيني ...
اسم تردد كثيراً في الأردن ... حتى خاف منه الطواغيت وأصبح يشكل خطراً كبيراً عليهم ...
ودارت بينه وبين مشايخ السلفية الإرجائية الكثير من المناظرات ...
قال له أحدهم ويدعى (عبد المحسن عبيكي) :
- ألم يقل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.
- عثمان: بلى. قد قال وصدق –صلوات ربي وسلامه عليه-.
- عبد المحسن: فكيف تكفرون الحكام وهم يقولون لا إله إلا الله.
- عثمان: ماذا تقول في مسيلمة الكذاب.
- عبد المحسن: هو كافر مرتد بل أسوأ من الكافر.
- عثمان: كيف تكفره وهو يقول لا إله إلا الله.
- عبد المحسن: ولكنه أشرك نفسه وزعم الرسالة وكذب على الله جهاراً نهارا.
- عثمان: إذن لا إله إلا الله لها ضوابط وقيود ولا يكتفى بها بالقول فقط.
- عبد المحسن: نعم.
- عثمان: حكامنا اليوم هم أرذل من مسيلمة الكذاب .. هم أكفر منه ..
- عبد المحسن: أين الدليل؟؟ وكيف تكفرهم؟
- عثمان: قال تعالى: )ِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(يوسف: الآية40) ... فالحكم عبادة بنص هذه الآية وغيرها ... والعبادة لا تصرف إلا لله عز وجل وهؤلاء أشركوا أنفسهم فصاروا يحكمون الناس بما تمليه عليه أهوائهم ...
- عبد المحسن: لكنه كفر دون كفر كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
- عثمان: ما من مقولة ظلمت مثل مقولة ابن عباس رضي الله عنهما هذه ... فابن عباس كان يقصد حكام بني أمية الذين كانوا يقولون دستورنا القرآن ويحكمونه إلا في بعض الأشياء كانوا لهوى أو غيره لا يحكمون به .. فهم لم يستبدلوا شريعة الله بغيرها ..
- عبد المحسن: وما الفرق بينهم وبين حكامنا اليوم؟
- عثمان: حكامنا اليوم رموا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا أهوائهم المريضة ... واتخذوا دساتير وضعية مضاهية لشرع الله من زبالة المشرق والمغرب وقالوا هذه دستورنا ... وسأترك الكلام لابن كثير فيمن فعل ذلك .. فلنا في تكفيرهم سلف صالح ....
- عبد المحسن مقاطعاً: ماذا قال ابن كثير؟
- عثمان: قال: من حكم بالياسق (جملة من القوانين المستمدة من الملة الإسلامية واليهودية والنصرانية) فهو كافر يجب قتاله ولا يحكم سواه في قليل ولا كثير ... وحكامنا اليوم حكموا بما هو أسوأ من الياسق ... فالياسق كان يحوي على بعض الملة ....
- عبد المحسن: ولكن أهل السنة والجماعة لا يكفرون أحد بذنب ما لم يستحله ... فكيف تكفر الحكام ... هل شققت عن قلوبهم لتعرف استحلوا الفعل أم لا؟؟
- عثمان: لا نكفر أحد بذنب ما لم يستحله إلا الكفر فإنه كفر بذاته ولا يحتاج إلى استحلال ... وهذا ما دل عليه صاحب العقيدة الطحاوية وغيرها من الآيات والأحاديث ...
- عبد المحسن: أعطني دليلا على ذلك؟؟
- عثمان: لقد كفر الذين استهزءوا بقراء النبي –صلى الله عليه وسلم- ولم يسألهم الرسول –صلى الله عليه وسلم- هل استحلوا ذلك أم لا ... فهذا يعني أن الكفر يأتي من جهة غير الاستحلال ... بل على قصة الاستحلال يخرج إبليس فهو لم يستحل الكفر ...
- عبد المحسن: أنا أؤمن بالقاعدة كما هي فلا تفسرها كما تشاء ... اعطني دليلا أنهم مستحلين .. هل شققت عن قلوبهم؟؟
- عثمان: نحن لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس بل نحكم عليهم بالظاهر ... فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قرن الخروج على الحكام برؤية الكفر البواح الذي لنا فيه من الله سلطان ... ولم يأمرنا بالسؤال هل استحل ذلك أم لا ...ثم هل الاستحلال قلبي فقط يا شيخ؟؟
- عبد المحسن: نعم ..
- عثمان: لا ... لو رجعت إلى حياة الرسول –صلى الله عليه وسلم- لعرفت ... لقد كفّر الرسول –صلى الله عليه وسلم- من يحارب مع جيش المشركين ضد المسلمين ... واعتبر هذا من الموالاة ...
- عبد المحسن: أين الدليل على استحلالهم الحكم بغير ما أنزل الله ؟؟
- عثمان: إقامتهم صروح الكفر والصروح الربوية وحمايتها دليل على الاستحلال فلقد كفّر محمد بن عبد الوهاب من حمى القبور التي يشرك عندها بالله وقاتل دونها ... هذا استحلال عملي وكذلك استبدالهم الشريعة ومقاتلتهم دون قوانينها هذه استحلال عملي ... فعملهم منبئ عما في قلوبهم ... بل هم يقولون لك بعظمة ألسنتهم إنهم مستحلين للكفر
- عبد المحسن: كيف؟؟
- عثمان: انظر إلى قوانينهم سترى أكثرها يُسمح أو لا يُسمح ... ومن ضمن الذي يُسمح الربا .. والردة عن دين الله ... فإن لم تكن كلمة يُسمح استحلالا فماذا تعني؟؟ علام تستسيغون أن تقولوا لمن وقع في الزنا زان ولمن وقع في الربا مرابي ومن وقع في الكفر البواح تقولون لا .. أنت مستحل أم لا ...
أنتم تطبطبون على الطواغيت ... أنتم سبب في إطالة عمرهم ... أرأيت لو خرجتم عليهم ودعوتم الناس إلى الكفر بهم ماذا كان سيحصل ..
- عبد المحسن: لسالت دماء كثيرة ... لحدثت الفتنة ..
- عثمان: لكن الله لا يعتبرها فتنة ...
- عبد المحسن: كيف؟؟!!
- عثمان: )وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة:193) ... فالفتنة في عدم قتالهم وجعلهم حكاماً في الأرض يفتنون المسلمين عن دينهم ... عن أخلاقهم ... عن عفتهم ... أرأيت الضريبة التي تدفعها شعوب المسلمين جراء عدم خروجها على الحكام ... اليهود يذبحون أهلنا في فلسطين والروس يذبحون أهلنا في الشيشان والغطرسة الأمريكية تهيمن وتذبح المسلمين ذبح الشياه في شتى دول العالم ... في أفغانستان والعراق ... في غوانتانامو ... كم من الدماء تسيل جراء عدم خروجنا على هؤلاء الطواغيت الذين يمنعونا أن نساعد أهلنا ونمد لهم يد العون ... أرأيت لو اتحدنا وكنا صفا واحدا ... هل استطاع هؤلاء الكفرة أن يستهينوا بنا ومن مقدساتنا ... لكن لما وجدونا نجري وراء حطام الدنيا ولا زلنا نعتبر هؤلاء الطواغيت الكافرين أولياء أمور تجب طاعتهم سعدوا بذلك ... حينما تقول أنت وغيرك للحاكم العرأمريكي أنت ولي أمري بمعنى لا يجوز الخروج عليك فأنت أعطيته الموافقة على قتل المسلمين وذبحهم.
- عبد المحسن: هدي من روعك أخي عثمان ...
- عثمان: كيف؟؟ والإسلام يباد .. نسأل الله أن ينصرنا على القوم الكافرين وأن يعزنا بالإسلام
- عبد المحسن: آمين.
كثيرة هي المجادلات التي كان يخوضها عثمان مع مشايخ الإرجاء الذين يزعمون بأنهم سلفيون ..
***
الشيء الذي ركز عليه عثمان أثناء دعوته {التوحيد} .. كان يؤمن بأن التوحيد هي غاية الغايات التي غفل عنها الدعاة والتي لا يصح الدين إلا بها ...
لقد رأى الناس يستغيثون بالأموات ... فبين لهم أن هذا شرك ولا يجوز فامتنع الكثير ... ورأهم يعلقون التمائم فبين لهم أثرها على العقيدة ... فامتنع الكثير ... وهكذا دواليك ... وبين لهم شرك آخر ... هو عبادة الحكام والعجول الأرضية ... فاستغرب الكثيرون دعوته ... قالوا له والحيرة تملأ أعينهم هل هم أرباب أرضية فقال لهم نعم ... قالوا: كيف؟؟
قال: قال تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (يوسف:39) .... وقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}(التوبة: الآية31) ... فكان عدي بن حاتم يقول للرسول –صلى الله عليه وسلم- إنا لا نعبدهم قال: »ألم يحلوا لكم ما حرم الله ويحرموا عليكم ما أحل الله فأطعتموهم؟« قال: بلى. قال: »فتلك عبادتهم«
وهذا يفهم منه أن من دخل في عبادة العجول فهو قد اتخذه ربا ما دام أطاعه في الحرام الذي يحله له بقوانين وأنظمة تضاهي شرع الله ..
ومضى عثمان في ذلك لا يكل ولا يمل في دعوة الناس إلى التوحيد وكلما تذكر كلمات زوجته الحنون زاد شجاعة وحلماً وتفاؤلا ...
لكن ...
لكنهم الأشرار يا صاحبي يكرهون أن يروا منظر التوحيد منظر العفة والطهر والأخلاق ... فقرروا اعتقال عثمان الحسيني لما يشكله من خطر عليهم.
***
(إنه يكفرنا ... يسفه شبابنا ... ويعري أحلامنا وجهودنا) هذا ما قاله مدير الأمن لوزير الداخلية وهو يحدثه عن عثمان الحسيني ... وما يدعو إليه من عبادة الله الواحد القهار والكفر بالطواغيت والأنداد الذين يعبدون من دون الله ...
- وزير الداخلية: وماذا نفعل حتى الآن؟؟
- مدير الأمن: نعتقله.
- وزير الداخلية: هيا أخرج من مكتبي ولا تدخله إلا وعثمان في السجن.
- مدير الأمن: حاضر سيادة الوزير ...
وبدأ مدير الأمن حملته ضد عثيم ... جاءوا ليعتقلوه ففر منهم .. فدخلوا بيته وانتقموا من أهله ... ضربوا زوجته أم عبد الله ولم يرحموا آهاتهم ... لقد صرخوا فيهم ككلاب مفترسة لئن لم يأتِ هذا الخارجي التكفيري سنسحقكم وندمركم ... سترون منا ما لم يره شعب فلسطين بأكمله ....
الفصــل الثالث
لقد اعتاد عثمان الابتسامة في وجه الجميع حتى في وجه جلاديه فكان محبوباً يحترمه الصغير والكبير ... كان يسلم على الضعفاء ويُقبل الأطفال ويزور الشيوخ ويعود المرضى ويمازح العجائز .. فكان خلفه جيشاً من المجتمع يألفه ويألف حديثه ..
وحينما علموا بما قرره مدير الأمن احتجوا على ذلك وقامت مواجهة بينهم وبين أفراد الشرطة الطاغوتية ... ضربوهم بالحجارة والزجاجات الحارقة ولم يأبهوا بعسكرهم ...
لقد صرخ أحدهم وهو يرمي زجاجة حارقة تجاه جيب شرطة .. (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله) .. أنتم عسكر الطواغيت والأنداد ... وقال شيخ بلغ الستين من العمر (إنه زمن الشيطان) واستمات الشباب في الدفاع عن شيخهم وقرة عينهم .. فردوا عسكر الطاغوت خائبين لم ينالوا شيئا ...
- صرخ مدير الأمن في عسكره: (كل هذا العدد ولم تستطيعوا القضاء على الحثالات الموجودة)
- فرد الضابط: (إنه الشعب بكامله يا سيادة المدير).
- فرد المدير ككلب مفترس أجرب عقور: (اقتلوهم ... دمروهم .. دوسوهم بأقدامكم .. أريد عثمان الحسيني وطه الأحمدي، ولئن لم تأتوا بهم فليس لكم راتباً هذا الشهر وسترون العقوبات التي تفرض عليكم ..)
- فقال الضابط والحيرة تملأ عينيه .. (لكنه الشعب بأكمله صدقني إنه يصعب مواجهته وإذا تمت مواجهته فنحن الخاسرين)
- (اخرج من هنا ... اخرجوا يا كلاب ...)
كانت لهذه الكلمات أثراً كبيراً في نفس الضابط (حماد الساهر) .. فجلس يقارن بين معاملة مدير الأمن وبين معاملة عثمان الحسيني التي جعلت الجماهير تلتف حوله وتحوطه بالرعاية والأمن ... فأراد أن يعود لرشده ... لكن ... الراتب ... الأهل ... الولد ... كيف لنا تركهم ...
ويمن الله على الضابط حماد الساهر بالهداية ويدخل عسكر الموحدين ويعلن براءته بالكفر بالطواغيت والأنداد الذين يعبدون من دون الله ... وترك منصبه والتحق بصفوف الشعب ... لقد قدم استقالته من وظيفته وفتح متجراً ... وصار يغذي المجاهدين بالمعلومات ...
***
(علينا أن نشوه صورة عثمان الحسيني في صفوف الشعب إذا أردنا أن نقضي عليه وعلى دعوته التكفيرية) هذا ما قاله مدير المخابرات وهو يحدث وزير الداخلية (نصري الأبكم) ..
- فرد عليه الوزير: (ولكن كيف ذلك؟؟!!)
- (أن نتهمه بالسرقة ... بالكذب ... بالزنا)
- (مستحيل أن يتقبلها الناس ... فهو معروف بعكس ذلك!!)
- (ولكن هذه الدعوة سيتقبلها بعض الناس)
- (وإذا ظهر كذبها سيزدادوا يقيناً بدعوته ..)
- (ما العمل إذن؟؟)
ومضى الوزير حائراً .. قال وهو يحدث نفسه كما قال فرعون .. هؤلاء السفهاء الشرذمة القليلون يغيظونا ... ليتنا نستطيع أن نقضي عليهم ... إنهم أناس يتطهرون!! ولكن كيف؟؟!!!
وزير الداخلية (نصري الأبكم) يؤمن بأنه على خطأ وأن عثمان الحسيني على صواب ولكنه الكبر والعناد الذي يهوي بصاحبه إلى القاع ... لقد فعل الأبكم ما فعله الوليد بن المغيرة حينما رفض أن يقول عن القرآن كلام الله رغم علمه بذلك فقال إنه كلام البشر!!
***
قام (نصري الأبكم) من حلمه مذعوراً وهو يردد سيقتلني!! سيقتلني هذا الخارجي التكفيري (عثمان الحسيني) ... فقامت امرأته تهدي من روعه .. وهي تقول له: (قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ..
وذهب إلى عمله ... وأصبح عثمان وجماعته هي الشغل الشاغل له .. كيف سيقضي عليها؟؟ فروج بين الناس إنهم تجار مخدرات ... فآمن بعض من لم يعرف دعوتهم بذلك ... ولكن ظهر كذبهم عاجلاً ... وبقي بعض مرضى النفوس الحاقدين يرددون ذلك ... ثم روجوا بأنهم يقتلون الناس على الظن ويكفرون المجتمعات فبين عثمان وجماعته للناس كذبهم وإن هذا من الإفك عليهم .. بل أنهم يُكفّرون الطواغيت الذين يحكمون ويشرعون مع الله –عز وجل- ... وأن الأصل في المجتمع الإسلام ويعاملون الناس على البراءة الأصلية ولكن من ظهر لهم كفره ومروقه من الإسلام لا بد من تكفيره.
فاغتاظ الطواغيت ذرعاً بهذه الدعوة ... كيف يفعلون؟؟ قد زاد إقبال الناس على هذه الدعوة المباركة ودماء شهدائهم أصبحت وقوداً تنير الطريق .. لا بد من عمل ...
قال كبيرهم الأبكم ... اقتلوا عثمان الحسيني تخلٌ لكم الساحة وتعيشوا في هدوء وسلام ... ولكن كيف؟؟!! الناس يلتفون حوله فيحيطونه بالحراسة والرعاية .. لا بد من عمل!!!
***
سبع سنوات مضت، وعثمان مهاجر في أرض الله، يقاسي فيها ألوان الغربة والفراق .. يطمئن على أهله بالمكالمات الهاتفية .. كانت أمه تشجعه على السير في طريق الله، وتعجب به وهي تسمع أخباره وجهاده وبلائه ... قالت له: امض يا عثمان في سبيل الله .. لكن إياك أن تصيب دماً حراماً .. أنت قرة عيني وفلذة كبدي .. جمعنا الله وإياك مع النبيين والصديقين والشهداء في الفردوس الأعلى وحسن أولئك رفيقا ...
وكانت زوجته المحضن الأساسي لدعوته ... كانت تنشرها في المسجد بين النساء وتبين لهن العقيدة الصحيحة وتشد عضدهن ... فآمنت كثير من النساء بهذه الدعوة العظيمة وتشجعن على المضي قدماً في سبيل الله ...
ولقد أصبح لدى عثمان من البنين ثلاثة (عبد الله ومحمد وحسين) ومن البنات اثنتين (فاطمة الزهراء، وشيماء) ... ولقد رباهم تربية سليمة ... فها هو عبد الله يحفظ عشرة أجزاء وابنته فاطمة تحفظ سبعة أجزاء .. وحسين وشيماء التوأم يزهوان ناشدين (خمسة هم خمسة أركان الإسلام)..
***
(مقتل الضال طه الأحمدي، واعتقال 10 أشخاص من الفئة الضالة) ... كان هذا ما تناقلته وكالات أنباء الطاغوت ... فبكى عثمان ... استشهد طه صديق الروح ... يا لهذه القسوة .. لكنها الأشواك والمحن التي تشد العود .. إنه ابتلاء من الله ولا بد من السير قدماً في هذا الطريق ...
(ماذا أفعل ؟؟ استشهد طه الأحمدي، واعتقلوا الكثير من شباب التوحيد، ودمروا الشعب، كل هذا بسبب الدعوة إلى لا إله إلا الله والكفر بالطواغيت ونهيهم أن يشركوا أنفسهم في التشريع مع الله ..)
لا بد من قرار ... إما الدعوة للتوحيد حتى يفصل الله بين الشعب وبين الطواغيت بالحق وإما المسالمة وبذلك تحقن دماء كثير من المسلمين ..
لقد جلس عثمان مهموماً وهو يفكر في الخيارين الصعبين .. لكن لا بد من خيار واحد .. أيترك قتالهم وما نتيجة ذلك؟؟!! إنهم يهينون الإنسان ويذلونه .. بل وسالت كثير من الدماء قبل الدعوة لمواجهة هؤلاء الأنداد .. بل إن الله تعالى يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} ... نعم لا بد أن يكون الدين لله ..
لكن المجتمع ...
المجتمع الذي يُصهر ويعيش في سجن داخل سجن .. لا بد أن يثور إذا أراد أن يحيا حياة سليمة ... لكن ستكلف ثورتهم الكثير من الدماء ...
إذن ما العمل؟؟!!
لقد ثار الحسين بن علي –رضي الله عنهما- على طاغية الشام يزيد بن (معاوية رضي الله عنه) فكان مصيره الشهادة وذبح ابنه الرضيع وشرد أهل بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وانقسم الناس في السبط العظيم بين مؤيد ومعارض ...
وعبد الله بن الزبير –رضي الله عنهما- ثار ضد الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي ..
و زيد بن زين العابدين .. ثار ضد إمام عصره ...
ما العمل؟؟
أيسير قدماً على درب هؤلاء ... ويخرج ضد الطواغيت الكافرين ... فقد خرج الأئمة العظام ضد طواغيت مسلمين ... إذن يجب الثورة على الظلم أياً كان مصدره .. هكذا آمن عثمان الحسيني ...
كان يرد على الذين يقولون له لا يجوز الخروج على الحاكم (الطاغوت الكافر) وإن جلد ظهرك ... لقد خرج سبط الأمة وسيد شباب أهل الجنة على طاغوت ظالم مسلم فعلام تمنعون المسلمين الخروج والثورة على الطواغيت الكافرين إذا حاولوا أن يستردوا عزهم ... علامَ؟؟
ولكن ...
لقد قتل الإمام الحسين – رضي الله عنه- وشرد أهله ... وقتل عبد الله بن الزبير وزيد بن زين العابدين .. ولم يحققوا الهدف المنشود وهو عزل الطاغوت ..
لذا لا بد من تفكير ... لكنه قرأ أن الحاكم إذا طرأ عليه كفر وجب على الأمة عزله .. إذن الخروج على هؤلاء هو الحل المجدي ... وستكون الثورة نوراً يضيء للأجيال القادمة الطريق ..
***
الطاغوت يعرض هدنة طويلة الأمد على المجاهدين ... لا بد من قرار حازم وجيد هنا ... إنها هدنة وليس إقراراً بشرعيته ... وهي مفيدة للمجاهدين ... ما العمل ؟؟...
- نوافق .. كان هذا ما قاله عثمان الحسيني للمجاهدين حوله.
- لا .. لن نوافق ... لقد قتلوا منا المئات وشردونا ودهموا بيوتنا.
- لكن بموافقتنا نستطيع إعداد العدة الكافية والتي تكاد تنفذ..
- وكذلك الطاغوت سيتقوى في هذه المدة.
- إن لديه من الإمكانات ما فيه الكفاية.
- إننا نسير بتوفيق الله يا عثمان لا تنس ذلك.
- لم أنسَ، ولكن يجب الأخذ بالأسباب، ونستطيع نشر دعوتنا كما فعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية.
ودارت مشاورات بين المجاهدين ووافقوا على رأي عثمان
***
بدأ الشيب يغزو رأس صاحبنا .. وكبر وكبرت هموم الحياة ... إنه يبلغ الآن الخامسة والخمسين من العمر وهو لا يزال مطارداً في أرض الله يمتطي الأرض ويلتحف السماء ... والتحق ابنه عبد الله بصفوف المجاهدين في فلسطين:
(سأعود يا أبتي إلى فلسطين هناك عند جدتي ... وسأجاهد اليهود حتى يفتح الله بيني وبينهم بالحق إنه هو خير الفاتحين)
- (لكنك لا تعرف فلسطين يا بني!)
- (سأعرف يا ابتي!)
- (وكيف ستسافر، سيمنعك الطواغيت ويضيقوا عليك)
- (سأسير على بركة الله يا أبتي!! إنني متشوق للجهاد هناك ... لقد قتل اليهود أهلنا ورملوا نساءنا ... سأقاتلهم يا أبتي ... سأقاتلهم)
- (سر على بركة الله).
ومضى عبد الله إلى فلسطين وانضم إلى المجاهدين ... كان يجاهد مع كل من يرفع راية لا إله إلا الله كما علمه والده الشيخ ..
***
وفي ليلة ظلماء ماطرة تفيض روح عثمان الحسيني إلى الله وهو ساجد في الركعة الثانية من صلاة الفجر ... وبقت دعوته نبراساً يضيء للآخرين طريقهم ...
{يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}
والسلام عليكم
عاطف سعيد
....
عثمان:
لقد كنت تعيش بعدد نفوس المسلمين حزناً على أحزانهم وفرحاً لأفراحهم ... كنت أنت من تعلمنا بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم ...
عثمان:
هذه سبيلي فإن صدقت محبتي فاحمل سلاحي ... سلاح التوحيد والصلاة الدعاء ... واعلم أنني سأكون شفيعاً لك يوم القيامة ... فالشهيد يشفع في سبعين من أهله وأنت من أهلي يا رقيق القلب يا شهم الطباع ..
عثمان:
إذا ظلمك الآخرون فلا تبتئس ... قل لهم اتقوا الله ... إذا رأيت من ينفر الناس في المسجد بأفعاله فقل له اتق الله ولا تقطع الصلاة في المسجد ...
صديقك الشهيد -بإذن الله-
زياد
صديقك الشهيد -بإذن الله-
زياد
