random

مختارات

random
random
جاري التحميل ...
random

لا إله إلا الله

هذه الشهادة العظيمة التي لا يقوم الدين إلا بها ... والتي لو وضعت في كفة والسموات السبع والأراضين السبع في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله ..
نجد هذه الكلمة العظيمة –وللأسف الشديد- قد تعرضت لأسوأ غبار التشويه من المرجئة والخوارج ... فأفرغت من مفهومها العظيم واستغلت استغلالا خاطئا بين بني البشر ... فانتشر الفساد في البر والبحر ...
يكفي أهل الإرجاء أن تقول هذه الكلمة ولو مرة واحدة في العمر ولو فعلت الأفاعيل فأنت عندهم مسلم وأبو المسلمين ...

يكفي أهل الإرجاء أن تقولها ثم تعبد ما شئت من الآلهة ... وتتحاكم إلى ما شئت من الشرائع ... وتظاهر من شئت من المشركين ... لا حرج عليك عندهم ...
وهم بفهمهم الأعوج يُحرِّفون حديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" ...قالوا للطواغيت المجرمين قولوا لا إله إلا الله ثم احكموا بشريعة قيصر واسجنوا الموحدين وظاهروا المشركين على المسلمين وحللوا في دساتيركم الشركية الحرام وحرموا الحلال ...فأنتم مسلمين ما دمتم قلتم هذه الكلمة العظيمة ...
أتروا لو أن مشركي قريش حينما طلب منهم رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- كانوا يعرفون هذا المعنى الإرجائي ...وأنها مجرد كلمات باللسان دون أن تتجاوز إلى العمل... أتراهم توانوا عن قول هذه الكلمة والتي لا تتعدى تمتمات باللسان .... وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-في الفتاوى 7/287: لو قدر أن قوماً قالوا للنبي r: نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه؛ فلا نصلي ولا نصوم، ولا نحج، ولا نصدق الحديث، ولا نؤدي الأمانة، ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك، ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضاً، ونقاتلك مع أعدائك، هل كان يتوهم عاقل أن النبي r يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملون الإيمان، وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم أن لا يدخل أحدكم النار، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك ا- هـ.

لكن لما عرفوا أن هذه الكلمة منهج حياة ... تعني أن يكفروا بطواغيتهم وأربابهم المشرعة من دون الله ... وأن يتركوا عبادة الأصنام وألا يتدينوا بدين الجاهلية ... لم يرضوا أن يقروا للرسول –صلى الله عليه وسلم-

وها أنتم يا عباد الله ترون الطواغيت كيف تقمصوا لأنفسهم خاصية التشريع من دون الله ... فما يرونه حلالا فهو الحلال وما يرونه حراما فهو الحرام –بغض النظر وافق الشرع أم لا-  وإذا خالفت ذلك يا عبد الله فعقابك السجن والمطاردة بل ربما القتل ..
ترون يا عباد الله كل معاني الكفر والشرك في هؤلاء الطواغيت .... ترون حكمهم بغير ما أنزل الله ... ومظاهرتهم للمشركين على المسلمين ومحاربتهم معهم ... ترون كيف حللوا الحرام وحرموا الحلال ... فأحلوا الزنا والخمر والربا ... وحرموا على عباد الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ....
ترون يا عباد الله هذه المعاني المقززة في هذه الطواغيت والأرباب المشرعة من دون الله ... لكن للآسف ما زال بني قومي يعتبرونهم مسلمين لأنهم قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ...
هذه الكلمة قد يرددها اليهود والمشركين ... لكن هل انتقلوا بهذه الكلمة إلى الإسلام ... أم أن الإسلام هو منهج حياة ودين والتزام ... هل هذه الكلمة العظيمة مجرد قول دون اعتقاد أو عمل ...

والآن سننقل طرفاً من أقوال أهل العلم والفضل في تكفير من استبدل شرع الله بشرع الغاب وحكم دساتير الشرك:
يقول الشيخ المفسر ابن كثير –رحمه الله-(1/519)  فيمن يتحاكم لغير شرع الله كما هو حال الطواغيت ...
قال ابن كثير في تفسير ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله.... ): ( أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فدل ذلك على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنّة ولا يرجع إليهما فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر).
وقال:  {فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى " الياسا " وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين، قال تعالى:{أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} ا- هـ.

ويقول الشيخ محمد حامد الفقي في حاشيته على فتح المجيد،ص396 ، تعليقاً على كلام ابن كثير في ياسق التتار: ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها ا- هـ.

ويقول الإمام الشنقيطي صاحب الأضواء  (4/91)
« يفهم من هذه الآيات  ]ولا يُشركُ في حكمهِ أحداً[ أنَّ مُتبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنَّهم مُشركون بالله ».. إلى أنْ قال:ـ « ومن أصرح الأدلة في هذا أنَّ الله جل وعلا في سورة النساء بيّن أنَّ من يريدون أنْ يتحاكموا إلى غير ما شرع الله، يتعجّب من زعمهم أنَّهم مؤمنون، وما ذلك إلاّ أن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب وذلك في قوله تعالى:  ]ألم ترَ إلى الذين يزعمونَ أنَّهم آمنوا بما أُنزلَ إليكَ وما أُنزلَ من قبلكَ يُريدونَ أنْ يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أُمروا أن يكفروا به … الآيات[
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرناها يظهر غاية الظهور أنَّ الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام أنَّه لا يشكُّ في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم »انتهى.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- :
{ ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر} .ا.هـ

عبد العزيز بن باز في رسالته وجوب تحكيم شرع الله:
قال: ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثلها وتشابهها، أو تركها وأحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية، وإن كان معتقداً أن أحكام الله خير وأكمل وأعدل ا- هـ.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين : [ مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 2 / 143 ]
من لم يحكم بما أنزل الله استخفافا به أو احتقارا له أو اعتقادا أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة ،
ومن هؤلاء من يصنعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية ، لتكون منهاجا يسير عليه الناس ، فإنهم لم يصنعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه "

وقال رحمه الله : وفي ظني أنه لا يمكن لأحدٍ أن يطبق قانوناً مخالفاً للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو( يستحله) ( ويعتقد أنه خير من القانون الشرعي) فهو كافر ، هذا هو الظاهر وإلا فما حمله على ذلك
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : (وهناك فرق بين المسائل التي تعتبر تشريعاً عاماً والمسألة المعنية التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله ....) الفتاوى للشيخ (6/158)
ويقول رحمه الله عن الصورة التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر : "أن تبقي أحكام الله عز وجل علي ما هي عليه، وتكون السلطة لها ويكون الحكم منوطاً بها ولكن يأتي حاكم من الحكام فيحكم بغير ما تقتضيه هذه الأحكام أي يحكم بغير ما أنزل الله …"

ويقول الشيخ سليمان بن ناصر بن عبدالله العلوان حفظه الله تعالى
«إنّ كفر الحاكم بغير ما أنزل الله أخفّ من كفر من كفر بالله وملائكته.. ولا يعني هذا أنّ الحاكم مسلم وأنّ كفره كفر أصغر، كلاّ بل هو خارج عن الدين لتنحيته الشرع، وقد نقل ابن كثير الإجماع على هذا، فانظر البداية والنهاية 13/119».  من كتاب (التبيان شرح نواقض الاسلام للأمام محمد ابن عبد الوهاب)

إمام أهل السنة محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : ( إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام, كيف لا وهم يحلون ما حرم الله, ويحرمون ما أحل الله, ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم, ومن جادل عنهم, أو أنكر على من كفرهم, أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا ين قلهم إلى الكفر , فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق, لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم ) . ( الرسائل الشخصية,188 )

قال ابن حزم فى مراتب الاجماع:
(((واتفقوا أنه منذ مات النبى صلى الله عليه وسلم فقد انقطع الوحى وكمل الدين واستقر ,وانه لا يحل لأحد أن يزيد شيئاً من رايه بغير استدلال منه ,ولا أن ينقص منه شيئاً ,ولا ان يبدل شيئاً مكان شىء ,ولا أن يحدث شريعة :وأن من فعل ذلك كافر)))انتهى

هذه أقوال العلماء واضحة لا لبس فيها ولا غموض ... وأتمنى من أهل الإرجاء أن يقرأوها مرة ومرتين وثلاث لكن البعض يأبى إلا أن يغمض عينيه عن الحق الأبلج ويتبع أقوال مرجئة العصر ...
أبوا أن يسيروا في النور خوفا من تبعاته والتي توجب علينا أن نخرج على هذه الطواغيت والأرباب المشرعة من دون الله متى كان عندنا  القدرة على ذلك ... وضحكوا على الناس وكذبوا عليهم أن هؤلاء ولاة أمور تجب طاعتهم ويجب الذوذ عنهم بالغالي والنفيس ... وسموا من سعي ويسعى لإزاحة عروشهم الكفرية بالخوارج ونعتوه بأبشع الصفات ...
وعلى النقيض من المرجئة ... نجد الخوارج قساة القلوب الذين كفّروا المسلمين من أهل القبلة وخرجوا عليهم بالسلاح وقتلوهم وفجّروهم ...
نجد الخوارج في الجزائر يقتلون المسلمين وأهل القبلة لشبهات لا ترقى لدرجة الظن ... وكذلك في العراق ... فكانوا مثل سوء ...
نفّروا الناس من مفهوم الجهاد الصحيح ... الجهاد الحقيقي ... ونصبوا أنفسهم حكاماً –بغير علم- فيدخلون هذا في الملة ويخرجون ذاك ... ولم يسلم إخوانهم المسلمين من سيوفهم وبطشهم ... فقتلوا من لا يستحق القتل من أهل المعاصي الظاهرة كمن يشرب الخمر ويرتكب الفسق في ناديه وفندقه ...
نسأل الله عز وجل أن يخلصنا من مرجئة وخوراج العصر وأن يجعلنا من أصحاب الصراط السوي وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

أبو محمد مسمح

2018


تطوير

ahmed shapaan