لقد حث الإسلام على الوحدة بين المسلمين وأمر بالاعتصام بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيها، قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا} [1][1] ، وحذر من التفرق والتشرذم وتوعد الذين تفرقوا بالعذاب العظيم فقال: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[2][2]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم أن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"[3][3].
ولقد بات واضحاً أن فُرقة المسلمين في جماعات وأحزاب متنافرة متناحرة داءً خطير ينبغي علاجه، وأن الاعتصام –بحبل الله- جميعا وفي جماعة واحدة أمر لا بد منه، وهو مطلب شرعي وواقعي، وضرورة ملحة تفرضها حالة التفكك والتشرذم والتفرق الذي تعيشه الأمة التي هانت على أمم الكفر والنفاق فتكالبوا عليها ينتهكون حرماتها.
ولما كان هذا الموضوع بهذه الأهمية العظيمة نظراً للتفكك الكبير في الروابط الأخوية بين المسلمين، ولأن هذا يتطلب من كل أخ مسلم أن يسهم في القضية حسب قدرته وطاقته رأينا أن نكتب في هذا الموضوع الهام، وقد قمنا في بحثنا هذا بالحديث عن الوحدة بين المسلمين وأهميتها والعوائق التي تقف في وجه الوحدة بين المسلمين، ثم بينا العوامل المعينة على الوحدة بين المسلمين.
الفصل الأول:
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم الوحدة الإسلامية.
المبحث الثاني: مشروعية الوحدة وذم التفرق.
المبحث الثالث: لماذا الوحدة الإسلامية.
الفصل الثاني:
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أهمية الوحدة الإسلامية.
المبحث الثاني: العقبات التي تقف في وجه الوحدة الإسلامية.
الفصل الثالث: العوامل التي تعين على وحدة المسلمين.
الفصل الأول
المبحث الأول:مفهوم الوحدة الإسلامية
لقد جاء الإسلام العظيم والناس متفرقين بين قبائل متطاحنة هذه القبيلة تقاتل أختها من أجل حطام زهيد، وتلك تشن حروباً طاحنة من أجل السؤدد والرئاسة، وتلك تقاتل تلك من أجل ناقة، فكان العرب مشتتي الشمل ضائعين بين الدروب لا يُهابون، فجاء الإسلام بأنبل المثل والقيم والمفاهيم، فأخرج الناس من حياة الضياع والتفكك إلى حياة عزيزة توحد فيها المسلمون فأصبحوا قوة يهابها الجميع، ووحد الناس كل الناس تحت راية واحدة هي راية الإسلام، وألغى الفوارق والعصبيات القبلية فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى والتقوى فقط، فهذا بلال بن رباح العبد الحبشي أعلى منزلة عند الله من أبي لهب الهاشمي القرشي، وفي مبحثنا هذا سنلقي الضوء على مفهوم الوحدة في اللغة والمقصود بالوحدة الإسلامية في الاصطلاح.
أ. الوحدة في اللغة:
عرفها الأصفهاني: الوحدة الانفراد والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة، ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وألف واحد؛ فالواحد لفظ مشترك .." [4][7]
ب. المقصود بالوحدة الإسلامية:
يقصد بالوحدة الإسلامية: انضواء المسلمين تحت لواء الإسلام، وبتلك الوحدة يصبح المسلمون قوة تهاب، وحصناً منيعاً؛ فلا يرضى أحدهم بخذلان أخيه، ولا تقرّ عينه بما يؤذيه، بل لا يرضى له إلا ما يرضاه لنفسه، وذلك هو المقصود من تشبيه العلاقة بين المسلمين بعلاقة أعضاء الجسد الواحد بعضها من بعض، فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مثلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [متفق عليه" [7][10]
وعرفها البعض: هي وحدة المسلمين والتفافهم حول الإسلام في حالة من التعايش والتفاهم والاحترام المتبادل بين شتى طوائفهم المذهبية وتوجهاتهم الاجتهادية - مادامت خارجة من نبع الإسلام ومصادره وفكره ومبادئه - وتوجيه طاقتهم نحو بناء الإسلام ورفعة المسلمين والذود عنهما من كل خطر يتربص بهما بالسوء والكيد، هي ليست كما يظن البعض إنها تعني حمل المسلمين على أن يسلكوا خطا واحدا ونهجا متفردا لان ذلك حجر على الحرية الفكرية وإجحاف للإثراء الفكري الإسلامي.[8][11]
وبذلك نستدل من المعنى الاصطلاحي للوحدة الإسلامية:
1- أن الوحدة الإسلامية تعني الاجتماع على قلب رجل واحد كالجسد الواحد تحت راية واحدة هي راية الإسلام.
2- حينما يتوحد المسلمون لا يخذل المسلم أخاه المسلم ولا يتفرقون في شيع وأحزاب كل فرقة تطعن في أختها.
3- إن المسلمين حينما يتوحدون يصبحون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وكذلك نجد أن أركان الوحدة الإسلامية كما بينا في المعنى الاصطلاحي للوحدة الإسلامية هي:
- وحدة الكلمة.
- وحدة الراية.
- وحدة الصف.
- الاحترام المتبادل وعدم التشدد والتعصب في الفروع الاجتهادية ما دامت خارجة من نبع الإسلام.
- توجيه الطاقات نحو بناء الإسلام ورفعة المسلمين.
المبحث الثاني: مشروعية الوحدة وذم التفرق:
لقد جاءت تشريعات الإسلام لصلاح الدين والدنيا، فالذي يصدر عن الله عز وجل وعن رسوله الكريم محمد r ففيه الخير كل الخير، ولما كانت الوحدة من هذه المعاني والقيم والمثل التي حث عليها الشرع الحنيف فقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة تمدح الوحدة وتدعو لها وفي المقابل تذم التفرق والاختلاف، وفي مبحثنا هذا سنلقي الضوء على مشروعية الوحدة وذم التفرق:
الأدلة من القرآن الكريم:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[9][12]
قال السعدي – رحمه الله- "لقد أمر الله المسلمين بالتقوى ثم أمرهم تعالى بما يعينهم على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله، وكون دعوى المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين، فإن في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها، من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدى إلى الضرر العام".( ([10][13]
{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[11][14]
قال ابن كثير في تفسيره: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } وقوله { أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [الشورى :13] ، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا. قاله مجاهد، وغير واحد. [12][15]
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}[13][16]
قال السعدي في تفسيره: توعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأمة.
ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية.
وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. {إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم { ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.[14][17]
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}[15][18]
يتسأل الشعراوي رحمه الله في تفسيره: هل بقيت الأمة الواحدة؟ تجيب الآيات : {وتقطعوا أَمْرَهُمْ }. أي : صاروا شيعاً وأحزاباً وجماعات وطوائف ، كما قال تعالى : { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . . } [ الأنعام : 159 ] .
لماذا ، لست منهم في شيء؟ لأنهم يقضون على واحدية الأمة ، ولا يقضون على واحدية الأمة إلا إذا اختلفتْ ، ولا تختلف الأمة إلا إذا تعددتْ مناهجها ، هنا ينشأ الخلاف ، أمَّا إنْ صدروا جميعاً عن منهج واحد فلن يختلفوا .
وما داموا قد تقطعوا أمرهم بينهم ، فصاروا قِطَعاً مختلفة ، لكل قطعة منهج وقانون ، ولكل قطعة تكاليف ، ولكل قطعة راية ، وكأن آلهتهم متعددة ، فهل سيُتركون على هذا الحال ، أم سيعودون إلينا في النهاية؟
لذلك ، إذا تعددت الجماعات التي تقول بالإسلام وتفرقت نقول لهم : كونوا جماعة واحدة، وإلا فالحق مع أيِّ جماعة منكم؟! لأن الله تعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [ الأنعام : 159 ] .
ولا يتفرق الداعون لدعوة واحدة إلا بإتباع الأهواء والأغراض ، أما الدين الحق فهو الذي يأتي على هوى السماء ، موافقاً لما ارتضاه الله تعالى لخَلْقه .
ووالله ، لو عُدْنا إلى حبل الله الواحد فتمسَّكنا به ، ولم تلعب بنا الأهواء لَعُدْنا إلى الأمة الواحدة التي سادتْ الدنيا كلها. [16][19]
{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }[17][20]
{ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ } من العلوم المخالفة لعلوم الرسل { فَرِحُونَ } به يحكمون لأنفسهم بأنه الحق وأن غيرهم على باطل، وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم وتفرقهم فرقا كل فريق يتعصب لما معه من حق وباطل، فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفرق بل الدين واحد والرسول واحد والإله واحد.
وأكثر الأمور الدينية وقع فيها الإجماع بين العلماء والأئمة، والأخوة الإيمانية قد عقدها اللّه وربطها أتم ربط، فما بال ذلك كله يُلْغَى ويُبْنَى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خفية أو فروع خلافية يضلل بها بعضهم بعضا، ويتميز بها بعضهم عن بعض؟
فهل هذا إلا من أكبر نزغات الشيطان وأعظم مقاصده التي كاد بها للمسلمين؟
وهل السعي في جمع كلمتهم وإزالة ما بينهم من الشقاق المبني على ذلك الأصل الباطل، إلا من أفضل الجهاد في سبيل اللّه وأفضل الأعمال المقربة إلى اللّه؟ [18][21]
الأدلة من السنة الشريفة:
وفي الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:
" عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ". [19][22] ، [20][23]
قال الكرماني: "مقتضى الأمر بلزوم الجماعة انه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله وهم أهل العلم.." [21][24]
وفي صحيح مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:
"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية، ومن قتل تحت راية عُمِّيّة يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية فقُتل فقِتلةً جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بعهد ذي عهدها فليس مني ولست منه".
فحذر- صلى الله عليه وسلم - مما يفرق ويوهن الجماعة وأمر بقتل من يريد أخذ السلطة ممن هي بيده واجتمع عليه المسلمون سواء كان برا أو فاجرا وأخبر أن من قتل تحت راية عُمِّيّة أن قتلته جاهلية ومن قاتل لعصبية أنه كذلك وتبرأ ممن يفرق بين أمته.
وقال r :" الجماعة رحمة والفرقة عذاب ".
فانظر يا عبد الله كيف وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجماعة بالرحمة، في حين وصف الفرقة والتشرذم بالعذاب ثم طبق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحوالنا اليوم، وانظر كيف تعيش الأمة الإسلامية الآهات والعذاب نتيجة بعدها عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتشرذمها في شيع وأحزاب ما أنزل الله بها من سلطان، كل حزب يلعن أخيه ويذمه، يرى حسنات الحزب الآخر مهما كبرت مجرد أمر عادي وصغير، في حين يرى سيئاته جبلاً.
وقال r :" إن الله يرضى لكم أن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ".
وهذا الحديث رسالة إلى كل من فرق الأمة في شيع وأحزاب أن يتدبروه جيدا ... فالذي يرضاه لنا النبي صلى الله عليه وسلم هو الوحدة تحت راية الإسلام فقط، دون التفرق والتشرذم.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر: شاذان، حدثنا أبو بكر -هو ابن عياش -عن عاصم -هو ابن أبي النجود -عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود، رضي الله عنه -قال: خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال: "هذا سَبِيل الله مستقيما". وخط على يمينه وشماله، ثم قال: "هذه السُّبُل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }[22][25]
المبحث الثالث: لماذا الوحدة الإسلامية؟؟
قد يسأل سائل لماذا هذه الدعوات المتكررة بخصوص الوحدة الإسلامية؟ فهي حديث الإعلام والناس في كثير من الأوقات ، وعلى هؤلاء نجيب:
1- لأن الوحدة مطلب شرعي "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" فالواجب على المؤمنين أن يقولوا سمعنا وأطعنا.
2- لأن الأمة الإسلامية تعاني من ويلات الاختلاف والتنازع والتمزق على جميع المستويات سواء كانوا أفرادا أم أحزاباً أو شعوبا، وكل هذا أدى إلى ضعف الوحدة بين المسلمين وضعف روح الإخوة بل وطمسها.
3- لأن الأمة تتعرض لأشد أنواع التنكيل والظلم من أعداء الدين ... فتتعرض الأمة الإسلامية للاستعمار ولانتهاك أراضيها ومقدراتها وهذا ما يدفعها عقلا وشرعا لإحياء روح الوحدة بين شعوبها وقادتها لمواجهة هذه التحديات.
4- لأن أمم الكفر تتوحد فيما بينها، ونحن أولى بالوحدة منهم، فحري بنا أن نتوحد على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وما أجمل هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول ضرورة الاعتصام بحبل الله:
"وهذا الأصل العظيم وهو الاعتصام بحبل الله جميعاً، وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي
في مواطن عامة أو خاصة، مثل قوله: ((عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة))، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة بل وفي غيرها هو التفرق والاختلاف، فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم ـ وان كان بعض ذلك مغفوراً لصاحبه لاجتهاده الذي يغفر فيه خطؤه، أو لحسناته الماحية، أو توبته، أو غير ذلك ـ لكن ليعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام. [23][26]
وقال علماء نجد رحمهم الله: وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة؛ وهذه الثلاثة متلازمة، لا يتم بعضها ولا يستقيم بدون بعض، وبها قوام الدين والإسلام، وبها صلاح العباد في معاشهم ومعادهم، وإذا وقع الإخلال والتقصير فيها، أو في بعضها، حصل من الشر والفساد بحسب ما وقع من ذلك ولا بدّ، وهكذا حتى يعظم الفساد، ويتتابع الشر ويتفاقم الأمر، وينحل النظام، وتتخلف أمور الدين. [24][27]
يقول وزير المستعمرات البريطانية في وقته "أوريسي جو" : "إن سياستنا تهدف دائمًا وأبدًا إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي,ويجب أن تبقى هذه السياسة كذلك".
وقال : "إننا في دول إسلامية شجعنا -وكنا على صواب- نمو القوميات المحلية, فهي أقل خطرًا من الوحدة الإسلامية"..
وقال المؤرخ أرنولد توينبي: "إن الوحدة الإسلامية نائمة , لكن يجب أن نضع في حسباننا أن النائم قد يستيقظ".
فمتى يستيقظ المسلمون من غفلتهم، نسأل الله أن يكون قريبا.
الفصل الثاني
المبحث الأول: أهمية الوحدة الإسلامية
لقد جاءت تشريعات الإسلام العظيم تدعو إلى الوحدة بين المسلمين، وتحذر من التفرق وشرخ الأمة والانقسام، وما هذا إلا للأهمية العظمى للوحدة الإسلامية، وسنستعرض سوياً أهمية الوحدة الإسلامية.
1- تأتي أهمية الوحدة الإسلامية أنها استجابة لأمر الله عز وجل فيثاب المسلمون عليها ويؤثمون على تركها: وهذا ما دلت عليه النصوص الشريفة، قال الله تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً } (آل عمران: 103) ، وكل أمر للوجوب ما لم تأتِ قرينة تنقله للاستحباب، { وَلاَ تَفَرَّقُواْ } وكل نهي للتحريم ما لم تأتِ قرينة تنقله للكراهية، ولا توجد قرينة هنا فالشرع لم يأذن بالاختلاف والتفرق بين المسلمين، وبذلك يتبين لنا وجوب الوحدة وتحريم الفرقة والاختلاف.
2- الوحدة الإسلامية مصدر قوة للمسلمين: فالوحدة مصدر القوة والتفرق مصدر الضعف، ومن يلاحظ تاريخ الإسلام العظيم يلاحظ كيف كان المسلمون قوة ضاربة حينما كانوا متوحدين تحت راية الإسلام، ويلاحظ كيف أصاب المسلمين الوهن حينما تفرقوا وتشرذموا، وهذا مصداقاً لقول الله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [26][29]
فلاحظ أخا الإسلام كيف بين الله تعالى ضرورة طاعة الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكيف بين خطر التنازع والذي عاقبته الفشل وذهاب القوة.
ومصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:: ((إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا ... وشبك أصابعه)). [27][30] وهذا إن دل فإنما يدل على أهمية الوحدة وضرورتها خاصة في وقت تكالبت علينا الأمم الأخرى.
3- الوحدة الإسلامية مصدر أمن للمسلمين: إن مما لا شك فيه أن الأحزاب فرقت الأمة الإسلامية وجعلت بعضها يكره بعضا، فأصبح الأخ يكره أخيه لأنه ليس في حزبه أو صفه، فهذا الحزب يتصيد الأخطاء لذلك الحزب، وذاك لا يصفو له مزاج إلا بوصف هذا الحزب بأقذع الصفات الجارحة، ففرق هذا الأمة وجعل بعضها يحقد على بعض، فأعمل البعض السيف في رقاب المسلمين الذين يخالفون نهجهم وتفكيرهم، فانتشر الحقد ونزع الأمن والأمان فأصبح المسلم يعيش في أجواء قتل ورعب ملؤها الأحقاد والضغائن. ونحن في فلسطين نعيش ثمرة الانقسام ونرى بأم أعيننا كيف أصبح المرء لا يأمن على نفسه في بعض الأوقات حينما أصبحنا نرى لغة السيف هي لغة التفاهم عند البعض.
وما أجمل هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتكلم عن التفرق والاختلاف: ".. حتى يصير بعضهم يبغض بعضاً ويعاديه، ويحب بعضاً ويواليه على غير ذات الله، وحتى يفضي الأمر ببغضهم إلى الطعن، واللعن، والهمز، واللمز. وببغضهم إلى الاقتتال بالأيدي والسلاح، وببغضهم إلى المهاجرة والمقاطعة حتى لا يصلي بعضهم خلف بعض، وهذا كله من أعظم الأمور التي حرمها الله ورسوله". [28][31]
فانظر يا أخا الإسلام كيف جعل شيخ الإسلام رحمه الله الاختلاف والفرقة يؤديان إلى الإفساد في الأرض والمقاطعة بين المسلمين بل والاقتتال بالأيدي والسلاح، ثم انظر إلى الأحزاب اليوم كيف ينطبق كلامه عليها تماما لانطباق.
انظر إلى الأحقاد التي تغلغلت في صفوف المسلمين على بعضهم البعض نتيجة هذه الأحزاب التي مزقت الأمة شر ممزق وأهوت بها إلى الدركات، انظر إلى الروابط المهترئة والمصالح المعطلة ولتكن فلسطين نموذجا حياً وكذلك سائر بلاد المسلمين.
4- الوحدة الإسلامية مصدر قلق لأعداء المسلمين: فإن أكثر ما يخافه الأعداء هو توحد المسلمين في جماعة واحدة، فيبذلون الغالي والنفيس لشق عصا المسلمين، فقسموا الأمة الإسلامية إلى دويلات صغيرة، ثم مدوا العالم الإسلامي بالثورات الداخلية، وعصرنا الحالي يشهد ما يقوم به أعداء الله من تأييد القتال بين المسلمين في كل دولة مسلمة، هنا في فلسطين وهناك في العراق والباكستان والصومال والسودان وغيرها من بلاد المسلمين، من نظر إلى هذه الدول أدرك ما يفعله الأعداء من تمزيق الوحدة بين المسلمين وما ذلك إلى لخوفهم ورعبهم من توحد المسلمين، وهذه أقوالهم خير شاهد على ما في قلوبهم من غل وحسد وحقد على المسلمين [29][32]:
يقول وزير المستعمرات البريطانية في وقته "أوريسي جو" : "إن سياستنا تهدف دائمًا وأبدًا إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي,ويجب أن تبقى هذه السياسة كذلك".
وقال : "إننا في دول إسلامية شجعنا -وكنا على صواب- نمو القوميات المحلية, فهي أقل خطرًا من الوحدة الإسلامية"..
وقال المؤرخ أرنولد توينبي: "إن الوحدة الإسلامية نائمة , لكن يجب أن نضع في حسباننا أن النائم قد يستيقظ".
فعلى المسلمين أن يستيقظوا من سباتهم العميق، وعلى المشايخ والعلماء أن يقوموا بدورهم لرأب الصدع وجمع شمل الأمة على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
5- بالوحدة الإسلامية ينتشر العدل والإنصاف: فإن قيل كيف ينتشر العدل والإنصاف بالوحدة بينما ينتشر الظلم بالتفرق والتشرذم؟؟ وعلى هذا السؤال نجيب:
حينما يتفرق المسلمون في شيع وأحزاب ما أنزل الله بها من سلطان نرى السمة الغالبة هي التعصب للحزب، فيصير الشخص يرى الباطل في جانب حزبه حقاً، والحق في جانب خصومه باطلا، وينافح عن رأيه واستدلالاته.
وحينما يتفرق المسلمون ترى أحدهم رقيقاً مع من في حزبه، بينما هو شديد المراس عزيز على المؤمنين من غير حزبه.
وما أكثر الشواهد لو أردنا الاستشهاد ... فانظر يا أخا الإسلام إلينا في فلسطين كيف أعمل البعض السيف في رقاب البعض ممن يخالف طريقته ونهجه، وانظر إلى العراق كيف اعملوا أيضا السيوف في بعضهم البعض، وكذلك في السودان والصومال، وما سبب ذلك إلا التفرق والتشرذم بين المسلمين الذي جعل البعض يرى الحق باطلا ويرى الباطل حقاً.
وما أجمل هذا الكلام للإمام حسن البنا رحمه الله والذي أعرض عنه كثيرون حتى من أتباعه –وهو يتكلم عن الحزبية- : " ... بل فهمناها عداوة وبغضاء تتعدى النظر إلى المصالح العامة إلى المقاطعة في كل الشؤون عامة وخاصة، وإلى أن نرى الحق في جانب خصومنا الحزبيين باطلا، والباطل في جانب أنصارنا الحزبيين حقا، ونصدر من هذا الشعور في كل تصرفاتنا وصلاتنا، ويستفحل الداء ويستشري حتى في أحرج المواقف، فلا نستطيع أن نوحد صفوفنا في أي موقف قومي مهما يكن يتوقف عليه إصلاح أمرنا ومستقبل بلادنا .. وهذا الشعور البغيض، والفهم الخاطئ للحزبية الذي تحول إلى عداوة متأصلة .." [30][33]
المبحث الثاني: العقبات التي تقف في وجه الوحدة الإسلامية:
إننا ونحن نتحدث عن الوحدة الإسلامية يجب أن نتطرق إلى العقبات التي تقف وجه الوحدة الإسلامية، فمعرفة الداء وتشخيصه سبيل إلى العلاج الناجح الفعال، وفي هذا المبحث سنلقي الضوء على أبرز العقبات التي تقف في وجه الوحدة الإسلامية:
1- إتباع الهوى: لعل من أبرز العقبات التي تقف في وجه الوحدة الإسلامية هو إتباع الهوى وقد جاء الإسلام العظيم بذمه فقال الله تعالى: { وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }. [31][34]
وكما هو معلوم أن كل حزب لديه أهواء تختلف عن غيره من الأحزاب الأخرى، وهذا سيؤدي بالحتم إلى تضارب الأفكار وتبعثرها هنا وهناك وهذا مؤداه إلى الاختلاف والتشرذم بين المسلمين
يقول الشعراوي رحمه الله: "ولا يتفرق الداعون لدعوة واحدة إلا باتباع الأهواء والأغراض ، أما الدين الحق فهو الذي يأتي على هوى السماء ، موافقاً لما ارتضاه الله تعالى لخَلْقه ... ووالله، لو عُدْنا إلى حبل الله الواحد فتمسَّكنا به ، ولم تلعب بنا الأهواء لَعُدْنا إلى الأمة الواحدة التي سادتْ الدنيا كلها"[32][35].
2- التعصب الذميم والتطرف مع أن الإسلام دين التسامح، فالتعصب موداه إلى أن يرى الشخص الحق في جانب خصومه باطلا، ويرى الباطل الذي في جانب حزبه حقاً، وكذلك التطرف فهو مذموم، وعقبة في وجه الوحدة الإسلامية، وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التعصب فقد جاء في الحديث الشريف عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- قال: "كنَّا مع النَّبي في غزاةٍ، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار وقال المهاجري: يا للمهاجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال دعوى الجاهلية" قالوا:يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار. فقال: "دعوها فإنها منتنة".[33][36].
يقول مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه: "أخلاقنا الاجتماعية": "إن مأسي التفرقة والعداء والحروب والفتن الدينية لم تكن ناشئة من التعصب الكريم لمبادئ الأديان الكريمة، وإنما كانت ناشئة من التعصب اللئيم للجهل والحقد والخرافة والضلالة .." [34][37].
3- حب الزعامة وتولي من لا يصلح للزعامة أمر الأمة: فإننا نرى بأعيننا كيف أن حب الزعامة قد فرق الأمة الإسلامية وكان معول هدم فيها، ففي الأندلس اختلف الأمراء فيما بينهم على الخلافة فأودى بهم تشرذمهم إلى انتصار الصليبيين وطردهم من الأندلس، وكذلك الدولة العثمانية حينما أصبحت في آخر عهدها كالرجل المريض.
وكذلك نرى أن تولي من لا يصلح للزعامة قد أودى بالأمة إلى الفرقة منذ عهود تلت عهد الخلفاء الراشدين وإلى وقتنا الحاضر.
ففي وقتنا الحاضر نرى كيف تولى على المسلمين من لا يسوسهم بكتاب الله ولا بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحكموا بقوانين وضعية جائرة فيها الظلم كل الظلم للإنسان وكرامته ... فأدى هذا إلى خروج بعض الحركات والجماعات المعارضة لهذه الأنظمة والقوانين المهترئة. .. وكل هذا أدى إلى زيادة العقبات في وجه وحدة الأمة الإسلامية.
4- الاستعمار: فلا يخفى على مسلم ما يقوم به الاستعمار من بث الفرقة والخلافات بين المسلمين فالاستعمار يعمل على رعاية ذلك، وله في ذلك حيل كثيرة منها: مد الثورات الداخلية بالمال والسلاح من أجل الفتن والتقاتل، ومن حيله أيضاً وضع الحدود المصطنعة ليفصل المسلمين عن بعضهم البعض، ويصبح كل شخص يعتز بوطنيته أكثر مما يعتز بإسلامه. . لذا لا بد من أن تتوحد الأمة وألا تترك المجال للعدو أن يفرق بينها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان".[35][38]
5- المحاور السياسية: التي جعلت الدول الإسلامية تندرج في محاور سياسية مختلفة بدلًا من أن تكون تمحورًا واحدًا يجمعها .. فنرى من الدول الإسلامية من تناصر أعداء الله كالأمريكان، ودول أخرى تناصر الروس، وأخرى تجامل دولة المجوس، وغيرها.
الفصل الثالث
العوامل التي تعين على وحدة المسلمين
المبحث الأول: أهم العوامل التي تعين على وحدة المسلمين
كثيراً ما نسمع الدعوات المتكررة للوحدة من هنا وهناك، والكل يطمح لحماية الأمة ولإنهاء التشققات وللتكاثف صفاً واحداً، لكننا في كثير من الأحيان نجد أن مصير هذه الوحدة هي الفشل؛ وذلك لعدم أخذها بالعوامل الرئيسية والمرتكزات الضرورية التي تعين على الوحدة الحقيقية بين المسلمين، وفي هذا الفصل سنتحدث عن أهم هذه العوامل.
1- الاعتصام بكتاب الله واعتماده كمرجعية لأي خلاف ينشب بين المسلمين:
ويعد هذا العامل من أهم العوامل والمرتكزات الضرورية التي تعين على الوحدة بين المسلمين، قال الله تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[36][39] فانظر يا عبد الله فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالاعتصام بحبله ، وحبل الله هو كتابه، ودليل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما" [37][40]
" ولم يأمر بمجرد الاعتصام إذ يستحيل الاجتماع والاتفاق بين الاطراف والأحزاب المختلفة الاتجاهات، ثم يكون لكل طرف من هذه الأطراف حكمه وموازينه ومرجعيته المغايرة لحكم وموازين ومرجعيات الأطراف الأخرى، لذا لا بد أن يتفق المسلمون أولاً على الحكم والمرجعية بحيث يرد إليها خلافاتهم ويسلموا لما يمليه كتاب الله دون أي اعتراض أو تعقيب.
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }[38][41]
قال ابن القيم رحمه الله: "جعل هذا الرد من مُوجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر"اهـ[39][42].
وقال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [40][43].
ورفع الصوت فوق صوت النبي بعد وفاته e يكون برفع الصوت على سنته e، وبتقديم الأقوال والأفهام على أقواله e.
قال ابن القيم: "فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون مُحبطاً لأعمالهم"اهـ[41][44].
2- التجرد من الهوى والعصبية للأحزاب والأشخاص:
بعد اعتماد كتاب الله عز وجل ليكون هو الفصل والحكم بين المسلمين ينبغي أن نخلص النية لله عز وجل ونتجرد من أي انطلاقات غير شرعية، وعلينا أن نقدم قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم على أي قول.
وإن كنا نعجب فنعجب من بعض المسلمين الذين يقول لهم كثير من أهل العلم قال الله تعالى ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيردون بالقول ولكن قال الحزب الفلاني والحزب العلاني أو العالم كذا أو كذا ...
قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ؟
وقال أحمد بن حنبل : " عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ، يذهبون إلى رأي سفيان ، والله تعالى يقول : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور : 63] .
انظر يا عبد الله إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما كيف يقول: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء لمن يرد قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر وعمر وهم خير الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، فما بالنا بالذي يرد قول الله وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكلام حزبه أو شيخه وهم لا يرقون لدرجة هؤلاء أبدا.
فإن كنا نريد الوحدة ولا بد فيجب أن نتوحد على كتاب الله عز وجل وأن نتجرد من أهوائنا الشخصية ونتبع ما يمليه عليه شرعنا الحنيف.
وما أجمل ما قاله الإمام الشعراوي رحمه الله: "ولا يتفرق الداعون لدعوة واحدة إلا باتباع الأهواء والأغراض ، أما الدين الحق فهو الذي يأتي على هوى السماء ، موافقاً لما ارتضاه الله تعالى لخَلْقه ... ووالله، لو عُدْنا إلى حبل الله الواحد فتمسَّكنا به ، ولم تلعب بنا الأهواء لَعُدْنا إلى الأمة الواحدة التي سادتْ الدنيا كله [43][46] .
3- عدم تضخيم مسائل الخلاف خاصة في المسائل الفرعية:
فعوامل الاتفاق بين المسلمين أكثر من عوامل التفرقة، لكن للآسف نرى بعض المسلمين ينفخون في مسائل الخلاف ويضخمونها، وينسوا مقومات الوحدة.
فيتعاملون مع بعضهم البعض على أساس حزبية ضيقة، لسان حالهم يقول: إن لم تكن في حزبي وترى ما أرى فليس لك عندي إلا البراءة والعداوة حتى لو كنت صديقاً، بينما لو كنت في حزبي وكنت تفعل أفعال شياطين الإنس والجن فلك عندنا الولاء والمحبة، وما أكثر ما نلمس ذلك في حياتنا اليومية.
أصبح الناس يتعاملون مع بعضهم البعض على أساس حزبي ضيق فقطعوا الأرحام وأفسدوا في الأرض، والله تعالى يقول: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}[44][47].
حتى في قضايا الزواج وغيرها نرى التعامل الحزبي، وكل ذلك بسبب النفخ المستمر في الحزبية المقيتة بين المسلمين.
لذا فعلى الدعاة إلى الوحدة الاهتمام بإبراز النقاط المشتركة بين المسلمين والحدين عنها دائماً والتركيز عليها سواء في الإعلام أو على المنابر، وعدم التركيز على نقاط الاختلاف والنفخ فيها وكأنه لا مجال للوحدة بين المسلمين.
4- معاملة المسلمين ومجادلتهم بالتي هي أحسن:
فالله تعالى أمرنا بحسن المعاملة مع الآخرين حتى مع الكفار، فقال الله تعالى مخاطباً سيدنا موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام أن يخاطبا فرعون بلين العبارة فقال: {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[45][48] ، وفرعون هو هو في الكفر والصد عن سبيل الله ومحاربة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ومن اتبعه من المؤمنين.
فما بالنا اليوم نرى غليظ العبارات بين المسلمين، وليت الأمر اقتصر على ذلك بل تعداه إلى استخدام الأسلحة الثقيلة المدججة وكأنها معركة ضد عدو كافر، حقاً وآسفاه على أمةٍ تخلت عن درب أسلافها، فقتلت بعضها البعض، ولعنت بعضها البعض حتى أصبحت مهانة من جميع النحل والملل الأخرى.
تأتي لحزب كذا فترى كثيراً من كتاباته وأوراقه قد صنفت في شتم ذاك الحزب وتحقيره وتسفيهه، وذاك الحزب يلعن هذا ويشتمه حتى أضحى المسلمون مفرقين ومشتتين، لا يناقشون بعضهم البعض إلا وعلا صراخهم وربما استخدمت الأسلحة الفتاكة بينهم، فإلى الله نشكو أحزاباً لعبت دوراً كبيراً في تفريق وتشتيت الأمة وتقسيمها.
ويدخل في هذا العامل أيضا عدم إثارة الطرف الآخر، ومراعاة شعوره وعواطفه وفكره، ومراعاة الاختلاف والفوارق في الفهم بين المسلمين أنفسهم.
ويدخل أيضا عدم التكبر على المسلمين والتعالي عليهم وكأنهم حشرات أو أقل، بل علينا الشعور دائماً وأبداً أننا كالجسد الواحد.
5- العدل والانصاف مع سائر المسلمين:
فالمسلم مأمور بالعدل والانصاف حتى مع الكفار، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }[46][49]
فيا ليت الأحزاب والفرقاء ينظرون إلى هذه الآية ويتأملونها جيدا، فالله تعالى أمرنا بالقسط حتى مع الذين نكرههم، بينما نرى الآن الموالاة والمعادة في الحزب، فمن كان من حزبنا فله الاحترام والمودة بينما لو كان من حزب آخر فليس له ذلك ولو كان من الأخيار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولننظر إلى إنصاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد جاء في صحيح ابن حبان (في قصة إسلام زيد بن سعنة رضي الله عنه): قال عبد الله بن سلام : إن الله تبارك وتعالى لما أراد هدى زيد ين سعنة قال زيد بن سعنة: إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه و سلم حين نظرت إليه إلا أثنين لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فكنت اتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال : يا رسول الله قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام كنت أخبرته أنهم إن اسلموا أتاهم الرزق رغدا وقد أصابهم شدة وقحط من الغيث وأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن رأيت أن ترسل إليهم من يغيثهم به فعلت قال : فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل إلى جانبه أراه عمر فقال : ما بقي منه شيء يا رسول الله قال زيد بن سعنة : فدنوت إليه فقلت له : يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا ؟ فقال : ( لا يا يهودي ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا ولا أسمي حائط بن فلان ) قلت : نعم فبايعني صلى الله عليه و سلم فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا قال : فأعطاها الرجل وقال : ( اعجل عليهم وأغثهم بها ) قال زيد بن سعنة : فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل من الأنصار ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ونفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة دنا من جدار فجلس إليه فأخذت بمجامع قميصه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت : ألا تقضيني يا محمد حقي ؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب - بمطل ولقد كان لي بمخالطتكم علم قال : ونظرت إلى عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره وقال : أي عدو الله أتقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما أسمع وتفعل به ما أرى ؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي هذا عنقك ورسول الله صلى الله عليه و سلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة ثم قال : ( إنا كنا أحوج إلى غيرهذا منك يا عمر أن تأمرني بحسن الأداء و تأمره بحسن التباعة اذهب به يا عمر فاقضه حقه و زده عشرين صاعا من غير مكان ما رعته ) قال زيد : فذهب بي عمر فقضاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت : ما هذه الزيادة ؟ قال : أمرني الله صلى الله عليه و سلم أن أزيدك مكان ما رعتك فقلت : أتعرفني يا عمر ؟ قال : لا فمن أنت ؟ قلت : أنا زيد بن سعنة قال : الحبر ؟ قلت : نعم الحبر قال : فما دعاك أن تقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما قلت وتفعل به ما فعلت فقلت : يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها قي وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم اختبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فقد أختبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا وأشهدك أن شطر مالي -فإني أكثرها مالا - صدقة على أمة محمد صلى الله عليه و سلم فقال عمر أوعلى بعضهم فإنك لا تسعهم كلهم قلت : أو على بعضهم فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال زيد : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم فآمن به وصدقه وشهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مشاهد كثيرة ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر. [47][50]
الخاتمـة
الحمد لله رب العالمين، الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، فكان منها أن أعاننا على إتمام هذا البحث المتواضع، والصلاة والسلام على حبيبه الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
بحمد الله ومنته ومعونته أتممنا هذا البحث، بما يسره الله لنا؛ ليكون بهذا الإخراج، فما وفقنا الله فيه من صواب فهو منة من الله علينا وفضل، وما زللنا فيه أو أخطأنا فنستغفر الله –عز وجل- ونتوب إليه، ونساله سبحانه وتعالى العفو والصفح والمغفرة، كما نتوسل إليه سبحانه وتعالى أن يتقبله منا خالصاً لوجهه الكريم، راجين المولى –عز وجل- أن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وهذا ذكر لأهم النتائج والتوصيات التي نرجو تحقيقها:
أولاً: أهم النتائج:
1- أن الوحدة الإسلامية من أعظم الواجبات والقربات إلى الله عز وجل في هذا العصر التي تكالبت فيه الأمم على المسلمين.
2- إن ضعف الأمة الإسلامية ناتج عن تفرقها وتشرذمها في جماعات وأحزاب متناحرة.
3- إن دول الكفر تخاف وتقلق من تجمع أمة الإسلام في أمة واحدة؛ لذا فهم يمدونها بأسباب التفرق والنزاع وتغذية الشقاق بين الإخوة.
4- أن الوحدة الإسلامية مصدر أمن وقوة للمسلمين وبالوحدة الإسلامية يسود العدل والإنصاف، ويقل الجور والظلم.
5- إتباع الهوى، والتعصب الذميم وحب الرئاسة، والاستعمار من أهم العقبات التي تقف حائلاً في وجه الوحدة الإسلامية.
6- من أهم العوامل التي تعين على وحدة المسلمين الاعتصام بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومعاملة المسلمين لبعضهم البعض بما هو أحسن، والابتعاد عن الظن السيئ والتعصب المذموم.
ثانياً: أهم التوصيات:
1- إن الوحدة الإسلامية ضرورة شرعية ودنيوية وعليه يمكن بيان أثر الوحدة الإسلامية في صلاح الدين والدنيا.
2- نوصي الباحثين والمختصين بالعمل جاهدين على بيان خطر عدم الحكم بما أنزل الله، وما يحدثه من التشرذم والتفرق والتحزبات بين المسلمين بيان مميزات الشريعة الإسلامية وفضائلها وذلك لافتنان الناس بالقوانين الوضعية المضاهية لشريعة الله.
3- نوصي بالاهتمام بموضوع بيان العقبات التي تقف في وجه الأمة الإسلامية، وبيان كيفية جعلها واقعاً ملموسا، لا مجرد حبر على ورق.
4- نوصي وزارة الأوقاف والدعاة إلى الله عز وجل بالحديث عن أهمية الوحدة الإسلامية وبيان حكم التشرذم والتفرق والتحذير من الذين يفرقون بين المسلمين.
5- نوصي وسائل الإعلام بالحديث عن الوحدة والتركيز عليها، والبعد عن الحديث عن الفرقة والتشرذم بين المسلمين.
ثالثاً: مقترحات للدراسة:
1- إجراء دراسات تتناول أثر الوحدة في صلاح الدين والدنيا.
2- إجراء دراسات تتناول دور وسائل الإعلام في تحقيق الوحدة بين المسلمين.
3- إجراء دراسات نقدية للقوانين الوضعية المضاهية للشريعة الإسلامية والمحاربة لها، وبيان عظمة التشريع الإسلامي مقابل تلك القوانين البائدة.
4- إجراء دراسات تتناول دور وزارة الأوقاف في نشر الوحدة بين المسلمين.
5- إجراء دراسات تبين خطر الغرب ودورهم في تشتت وتفرق المسلمين.
[48][4] موقع مجلة النبأ، العدد (45)، الوحدة الإسلامية أسباب التمزق – طرق المعالجة، نزار الموسوي (2000)، www.annabaa.org/nba45/wahdaislamya.htm
[49][5] موقع الدرر السنية، الوحدة الإسلامية ضرورة دينية ودنيوية، د. أحمد الغامدي، http://www.dorar.net/art/212
[50][6] موقع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، معوقات أمام الوحدة الإسلامية، فتحي يكن، http://www.taghrib.ir/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=562:1389-05-25-06-57-29&catid=76:1389-05-25-06-22-37&Itemid=240
[7][10] موقع طريق الإسلام، الوحدة الإسلامية حلم مستحيل أم مستقبل حاصل. http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=5355
[8][11] موقع محمد رسول الله. http://www.mohammadrasoulallah.com/arabic/index.php?option=com_content&task=view&id=36&Itemid=1
[10][13] عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (2002)، دار الرسالة، بيروت، لبنان (ص: 142)
[12][15] ابن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، (2000)، مؤسسة قرطبة للنشر والتوزيع، الجيزة، مصر، (6/218 – 219).
[14][17] عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (2002)، دار الرسالة، بيروت، لبنان (ص: 282)
[18][21] عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (2002)، دار الرسالة، بيروت، لبنان (ص: 641)
[20][23] السيوطي،الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، (2004)، رقم الحديث (2795)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (1/166).
[21][24] ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (د.ت)، دار المعرفة، بيروت، لبنان (13/ 316)
[22][25] ابن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، (2000)، مؤسسة قرطبة للنشر والتوزيع، الجيزة، مصر، (6/218 – 219).
[25][28] عبد العزيز الطريفي، بحث منشور على الانترنت، رسالة إلى دعاة الحوار. http://www.saaid.net/book/open.php?cat=83&book=2237
[27][30] الدرر السنية، حديث صحيح، رواه البخاري في صحيحه (481)، (2446)، (6026)، ورواه مسلم في صحيحه (2585).
[29][32] عبد العزيز الطريفي، بحث منشور على الانترنت، رسالة إلى دعاة الحوار. http://www.saaid.net/book/open.php?cat=83&book=2237
[35][38] ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، (1987)، باب الجهاد، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان (5/538).
[42][45] عبد الرحمن السعدي، القول السديد شرح كتاب التوحيد، (2004)، دار الثبات للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية (ص: 223).
[47][50]علاء الدين بن بلبان الفارسي، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2 (ص: 521:524).
