لقد أطرق (أحمد المقدسي) رأسه حزينا وشيخ الجمعة يحدثهم عن الرسالة كوسيلة دعوية لجلب الآخرين إلى بيوت الله –عز وجل- ... وبين لهم عظمة هذه الخطوة وجعل يرغب فيها بشكل كبير ويستدل بالقرآن والسنة على ذلك ...
فجلس أحمد يتذكر أصحابه وأهل حيه ... أيبخل عليهم برسالة تذكرهم بالله ... أيبخل على من كان أعز أصدقائه في يوم من الأيام ....
سنكتب إلى عباس ...
***
كانت الساعة العاشرة صباحاً حينما استيقظ [عباس البكري] على طرقات بابه المتتالية ... وصرخ بأعلى صوته على الطارق ...
[من قليل الأدب الذي يطرق الباب في وقت مبكر] ...
فما كان من ساعي البريد إلا أن رد عليه شتيمته وألقى المكتوب واستمر في طريقه .....
رسالة ؟؟؟
لقد همس في نفسه: [من هذا الذي يفكر بنا ... أيعقل أن أحداً يتذكرنا في دنيا المصالح؟؟؟] ...
وقرأ عباس الرسالة بشغف .... لقد جاء فيها :
إلى من رافقته دهراً ... إلى من كان ظلي ... إليك يا عباس ,,,
عباس ...
أتذكر حينما كنا نقضي أوقاتنا في شرب الخمر والميسر ؟؟؟ ... كنا نضحك قليلاً ولم نكن نبالي بما يدور حولنا ... كنا نعد الفترة التي كنا نقضيها في ذلك أجمل فترة ...
أتذكر يا عباس ؟؟؟ ...
حينما كنا نلمز الناس ... لم نكن نبالي بالله .. لقد كان غرضنا هو الضحك فقط ... أتذكر حينما استهزئنا برجل كبير وقع أمامنا فبدلاً من أن نمد له يد المعاونة ضحكنا عليه كثيرا ...
أتذكر يا عباس ؟؟؟ ...
حينما كانت موسيقانا سب الله والدين ...
أتذكر يا عباس ؟؟؟ ...
حينما كنا نلهث وراء النساء ونشاهد الأفلام القبيحة ونصر على معصية الله ...
أتذكر ذلك يا عباس ....
لقد كانت فترة سوداء قاحلة من تاريخ عمرنا ....
ولكن يشاء الله ولحكمة بالغة عنده أن يمن علي بالهداية على أيدي مشايخ طيبين ... فخرجت معهم إلى مجتمع آخر غير مجتمعي السابق ....
لقد تعلمت بحمد الله على أيديهم كيف أكون زاهداً متقشفاً بعيداً عن الحرام ... فكانت بيئتي هي المسجد ... واختلفت حياتي ... فصرت استيقظ مبكراً نشيطاً ...
فيا عباس .. ألحق بنا واترك ما أنت عليه من حرام عسى الله أن يجعلك من أصحاب الفردوس الأعلى ...
صديقك/ أحمد المقدسي
....
فوجد عباس نفسه مشدودة للرد على هذه الرسالة ... وامتلأت نفسه بالغضب على أحمد ... فكتب له:
أحمد ... أتذكر من الذي أغوانا وجعلنا نسير في هذه الطريق ... إنه أنت ... أليس كذلك؟؟
لقد كنتُ على أفضل حال وعلاقة مع والدي ... لكن أنت من جعلتها ظلمة وهلاكا .. فجعلتنا نسرق منهم ونعقهم ...
أتذكر ... أما لازلت تنكر كعادتك ...
أتذكر حينما كنت توزع علينا الماريغوانا مجانا ... حتى أدمنا عليها صرت تطالبنا بالمال ...
أتذكر حينما قلت لك إن أبي مريض ولن أستطيع أن أسهر معكم هذه الليلة ... كيف لمزتوني ... بل كيف جعلتوني لا أبالي بأبي ...
أتذكر ذلك ؟؟؟
أحمد ... لم نعد نثق بك .... بعد إن كنا مع بعضنا البعض تركتنا وذهبت لأناس مجهولي الهوية ...
اجتنبني يا أحمد خير لك ... فأنا لا أطيقك ولا أطيق ذكر اسمك ...
نحن يا أحمد قد نشرب الكحول ونلعب القمار ونفعل الفواحش .. لكننا أبداً لا نخون العشرة ....
أبعد كل هذه السنين التي قضيتها معك تتركني في يوم وليلة بحجة أنك تبت إلى الله ...
أهذه التوبة والدين والإسلام .... إذن أبشر بعدم توبتي أبداً ...
"عباس البكري"
***
لم ييأس "أحمد المقدسي" من دعوة عباس رغم كلماته القاسية ... فصار يتودد له ... ويبعث له الرسائل القصيرة والمكتوبة والتي تمتلئ حباً وشوقاً ...
ومرت الأيام سريعة كعادتها ... وعباس كما هو بعيد عن الله عز وجل ... يزداد حاله سوءاً إلى أسوأ ...
إذن لا بد من عمل ...
وفكر أحمد المقدسي كثيرا ... ما هو السبيل؟؟؟ كلما بعثنا له رسالة استهزأ بنا ... إذن لا بد من حل ...
وفكر أحمد وفكر ... وصلى ركعتي الحاجة لعل الله يفرج عليه ما هو فيه ... ووسط الصلاة جاءته الفكرة ...
لا بد من تكوين جهاز رادع ... يردع المفسدين ويحارب الخنا والفسق والعهر في المجتمع المسلم ...
لكن كيف يا أحمد المقدسي؟؟؟!!!
ألم تتعلم بأن تنفيذ الأحكام منوط بالحاكم المسلم؟؟؟
لكن لا يوجد حاكم أليس كذلك؟؟؟
ماذا ستفعل؟؟؟
هل ستترك الناس على فسادهم وغيهم ...
لا يا أحمد لا بد من عمل ....
وبدأ فكر المقدسي يتجه نحو تكوين جماعة تبعث الرسائل للمفسدين في الأرض تحذرهم من مغبة فعلهم الضال ... وتخوفهم ... لعل الله يأخذ بيدهم إلى النجاح والرشاد ...
وسار المقدسي في هذه الطريق وسار ... ولقد رأى نتائج تعجبه ... ها هم من يسبون الدين ينتهون ويرجعون إلى الله ... وها هم تجار المخدرات يصلون كل صلاة في المسجد ...
لكن هناك من لم يعودوا؟؟؟ فما العمل؟
لقد تناقش "المقدسي" مع أعضاء المجموعة ... فأصروا على تأديب الخارجين، وأصر هو على الرفق بالجميع ... وإن طريق تأديب الخارجين هو طريق صعب وخطير لا يجب أن نقبل عليه الآن ....وأن الأصل أن تقوم الدعوة بعملها ... لكنهم من أشد الناس تقصيرا
واختلف الفريق ...
كان "رامي" من أشد أنصار طريق تأديب الخارجين وأثر على الجميع ... وبقي المقدسي يرفض هذه الأعمال اللامسئولة .... لكنهم بقوا فريقاً واحداً ....
ومرت الأيام ...
وجلس هذا الفريق يفكر في تأديب أحد كبار تجار المخدرات ... وساروا في هذا الطريق إلا المقدسي فقد رفض رفضاً تاماً وآمن أن الناس قد تكون بحاجة إلى تخويف لكن تغيير المنكر باليد لولي الأمر فإن لم يوجد فلا تغيير باليد ...
وسار الباقون في طريق التأديب باليد ... وترصدوا لتجار المخدرات ... فضربوا بعضهم ضرباً مبرحاً لعلهم يرجعون إلى الله ...
لكن وآسفاه ...
لقد دمروا جماعتهم بأيديهم ... لقد قبض عليهم متلبسين وهم يحاولون النيل من أحد كبار المفسدين فأودعوا في السجون على تهم أخلاقية بعدما شوهوا صورتهم أمام المجتمع ولقد كفوا عن إرسال الرسائل التي تحذر من الأفعال الضالة ...
