random

مختارات

random
random
جاري التحميل ...
random

وارتقى


لا ينسى "الحسين" كلمات والده أبداً، قال له والده حينما كان صغيرا:  "يا بني الظلم لا يدوم، قد يستمر سنين طويلة، لكنه حتماً إلى زوال، فإياك يا بني والظلم فإن عاقبة الظلم وخيمة"


لم يكن الحسين آنذاك يدرك كلام والده جيداً لكنه حينما كبر رأى الصراعات تعج بين الجميع، رأى أناساً ينصرون الشيطان ويسيرون في دربه، وآخرين يتحاسدون فيما بينهم ويأكلون لحم بعضهم البعض آلاف المرات في اليوم الواحد، وآخرين يتصارعون فيما بينهم من أجل دنيا تافهة ساقطة، والذين يدعون إلى الله في سبات عميق يتشاجرون فيما بينهم على فرعيات فقهية ودين الله يضيع ونوره يخفت.

قال لشيخه وهو يستفزه:
-         "إنكم تركتم الناس غرقى مع أن بين أيديكم أطواق النجاة ... معكم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"
-         "الناس تسير في درب الشيطان يا حسين ويؤثرون الدنيا على الآخرة وكل منهم همه مصلحته"
-         "لا أنكر هذا يا شيخنا .. لكن هل تحركنا نحن ودعونا الناس إلى الله ... إلى معاني الطهر والاستقامة"
-         "الناس لم يعودوا يتأثرون بكلام الله كما كانوا في السابق يا حسين ... فنحن أمة القرآن لا نبالي به ولم يعد يهز مشاعرنا .."
-         "إذن ما الحل يا شيخنا ... أنترك الناس غرقى ؟؟ "
-         "لا يا حسين .. لا بد من عمل .."
-          

ومضى الحسين ثائراً داعياً إلى الله عز وجل باذلا الغالي والنفيس في سبيل الله ..
قال لمن حوله:  "إنكم إذ تسيرون في درب الظلم فأنتم تسيرون في ليل دامس تتخبطكم شياطين الأرض ووالله سيشرق الحق"

فرد عليه أحد محبيه ويدعى "أحمد":
-         "لكن الظلم عم وطم ... الناس يظلمون بعضهم في كل المجالات والأماكن .. في المنزل لم يعد الأب يهتم بأبنائه ولا الأبناء بآبائهم .. فالعقوق ساد الكثير من الأسر .. بل في الشارع والمسجد وفي كل مكان نرى الظلم يتجسد واقعاً مريرا ....

ثم تنهد وقال وهو يضرب كفاً بكف:  "يبدو أن الليل طويل وأن شمس الحق لن تشرق إلا بعد أن يعمل الجميع على إزاحة الظلمة"

-         "صدقت يا أحمد .. فلنعمل في نظام بعيداً عن العشوائية والتخبط .."

وسار الحسين يدعو الجميع ...
دعا الدعاة أن يكون دعاة إلى الله عز وجل  وأن يتخلوا عن الحزبية الضيقة المريرة من أجل دين الله الذي يباد

قال له أحدهم:
-         "أنت تدعونا إلى الله نحن الدعاة والناس حولك غرقى .. فالأولى أن تذهب إلى أولئك ..."

فرد عليه الحسين:
-         "نعم كلامك يكون صحيحاً أخي الحبيب لو تخلينا نحن الدعاة عن حظوظ النفس والهوى ... للآسف أصبحت الناس تنفر من بيوت الله نتيجة الممارسات الخاطئة من بعض الدعاة"
-         "وهل تبرر للناس نفورهم من المساجد"
-         "لا .. لا أبرر لهم ... لكن يجب أن نكون دعاة بأخلاقنا ... دعاة بالقدوة الحسنة .. فالقول إن خالفه الفعل كان مذموماً مردوداً على صاحبه ..."
-         "سر على بركة الله .."

ومضى الحسين يدعو الناس إلى الله بابتسامة مشرقة يبين لهم يسر الدين وعظمته، وأن بعض الممارسات الخاطئة التي تصدر من بعض الناس لا يرضاها الله ولا رسوله ...

فأقبل الناس على دعوته والتفوا حوله ...

كان "عثمان الحسني" من الذين يبغضون المشايخ، وحينما رأى الحسين أول مرة نفر منه، وحاول الحسين جاهداً أن يوصل إليه دعوته الطاهرة النقية ...

قال للحسين بنبرة غضب:
-         "إننا نكرهكم يا مشايخ النفاق ... أنتم تعاملون الناس كصراصير وجرذان فلا تستنظفوا أن تردوا عليهم السلام فضلا عن زيارتهم"
-         "لا يا عثمان ... بل أنتم والله أعزة على قلوبنا ... وأنتم أهلنا وإخواننا"
-         "لا تكذب علي ... فما عدت أصدقكم ... فأفعالكم تنبئ عنكم ... قبل قليل مر علي أحد المشايخ فلم يستنظف أن يرد علي السلام ..."
-         "نحن لا نبرر الخطأ ... علينا أن ننظر إلى المعين الصافي النقي ... فقدوتي وقدوتك النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أما البقية فيؤخذ منهم ويرد"
-         "لكن أيعقل ما نراه من أفعال لا ترضي الله من الذين يدعون أنهم مشايخ"
-         "نعم يعقل حينما يزين الشيطان لهم أعمالهم ... فالشيطان يزين للجميع الأعمال حتى لو كان شيخا،  لذلك نرى بعض ما تتكلم عنه من ممارسات فاضحة"

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

أبو محمد مسمح

2018


تطوير

ahmed shapaan