random

مختارات

random
random
جاري التحميل ...
random

أنيـن المـذنبيـن

لقد كان "أبو حسين"  يرى في ابنه حازم صلاحاً أكثر من باقي أولاده، فكان يرى فيه الابن البار الذي لا يرفع طرفاً وهو يحدثه، يبتسم بأدب في وجهه،  ويعامل والديه وإخوته والناس جميعاً برفق وحنان كبيرين، يبكي على هموم الناس وما وصلوا إليه من فقر مدقع، فيحاول أن يساعدهم بما يعطيه إياه أبوه الرجل الكبير ..
قال له والده يوماً:  "كم أتمنى أن أراك عالماً يا حازم تأخذ بيد الناس إلى الخير والرشاد، فالعالم يا حازم هو الذي يقود الجماهير للخير، ويقضي على الجروح الغائرة في جسد الأمة المريض".

-         "سأكون كما تتمنى يا أبت، ولن أخذلك"
-         "إنني أركن عليك يا فلذة كبدي"
ومضى حازم في الدنيا يشق طريقه لتحقيق أمنية والده فكان حريصاً على العلم الشرعي والدنيوي وعلى مجالس الصالحين ... حتى كان محل فخر أبيه وإخوته ومجتمعه ...
وحينما كبر أبو حسين مرض كثيراً، فكان ابنه حازم وباقي أولاده ملازمين له يساعدونه ويحملونه في قلوبهم ويتنقلون به كي ينسوه هم المرض الذي ألم به ... فكانوا يأخذونه هنا وهناك ويتذكرون والدهم كيف كان يحنو عليهم حينما كانوا أطفالا وكبارا ...
بدأ المرض يشتد بأبي حسين فأدخلوه المستشفى .... يا لها من لحظات قاسية حينما يرى الشخص والده ممدداً على سرير المرض دون أن يستطيع أن ينقذه من مرضه أو يخفف عنه بعض آلامه-
***
لا ينسى "حازم" مشهد أبيه في المستشفى قبل موته بأيام... فقد قال لأولاده والدموع تترقرق من عينيه: 
-         "أبنائي كم أحبكم ... فأنتم أبناء بارون بي وبوالدتكم، وكم أفخر أن لي أبناءً مثلكم ... إن قسوت عليكم يوماً أو أغضبتكم بغير حق ... فهذا جسدي الهزيل اقتصوا منه كما شئتم ..."
-         "استغفر الله يا أبت، فو الله ما رأينا منك إلا كل خير"
-         " إنكم ترون ما حل بجسدي من أمراض، والموت حق على كل إنسان ..."
-         "لن تموت يا أبت ... بإذن الله ستشفى من كل الأمراض"
-         "إن مت يا أبنائي فصلوا علي، وادعو لي بالرحمة ولا تنسوا زيارة قبري والدعاء لي بما يسره الله لكم"
-         "ستعيش يا أبت ... ستعيش"
-         " خذوني إلى البيت، فأنا أتمنى أن أموت بين أهلي وإخوتي"
-         " ستلقى عناية أفضل هنا بإذن الله"
-         "لم يعد في العمر بقية ... خذوني بالله عليكم"
وذهب "حازم" للطبيب واستفسر عن حالة أبيه فبين له أن حالته صعبة، وأن بقاءه في المستشفى أو البيت سواء،  ففضلوا أن يأخذوا أبيهم إلى البيت ...
ومضى الأبناء والدموع تنهمر من أعينهم كنهر جارٍ، فقد غاب والدهم عن الوعي، فأدركوا حينها أن الموت ألقى بظلاله على أبيهم فبكوا دمعاً ودماً ....
***
(... أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ...) كانت آخر كلمات أبي حسين قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى ...
وتفجرت الدموع وعمت الأحزان بين أهالي الحي، فقد مات رجل مصلح محب للخير ... وسارع الجميع للمشاركة في عزاء أهل المرحوم –بإذن الله-

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

أبو محمد مسمح

2018


تطوير

ahmed shapaan