random

مختارات

random
random
جاري التحميل ...
random

تأملات قرآنية



قال الله تعالى:  (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ)
 قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
السر في قوله تعالى: (ذهب الله بنورهم) ولم يقل: بنارهم:
قال: (ذهب الله بنورهم) ولم يقل: بنارهم لأن النار فيها الإحراق والإشراق. فذهب بما فيها من الإضاءة والإشراق، وأبقى عليهم ما فيها من الأذى والإحراق، وكذلك حال المنافقين: ذهب نور إيمانهم بالنفاق، وبقي في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم قد صليت بحرها وأذاها، وسمومها ووهجها في الدنيا، فأصلاها الله تعالى إياه يوم القيامة نارًا مؤصدة تطلع على الأفئدة.

وقال رحمه الله:
وتأمل كيف قال الله تعالى: ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) فوحده، ثم قال: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ) فجمعها. فإن الحق واحد، وهو صراط الله المستقيم، الذي لا صراط يوصل إليه سواه، وهو عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا بالأهواء والبدع، وطرق الخارجين عما بعث الله به رسوله صلّى الله عليه وسلّم، من الهدى ودين الحق، بخلاف طرق الباطل   فإنها متعددة متشعبة. ولهذا يفرد الله سبحانه الحق ويجمع الباطل، كقوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ)[البقرة:257] وقال تعالى: (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام:153] فجمع سبيل الباطل، ووحد سبيل الحق.


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

أبو محمد مسمح

2018


تطوير

ahmed shapaan