(أصابت امرأة واخطأ
عمر)
هذه المرة موعدنا مع قصة مشهورة على
ألسنة الوعاظ والخطباء والقصاص قصة المرأة التي قامت لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وهو ينهى عن المغالاة في المهور وذكرته بآية من كتاب الله (وإذا
أتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا .." فقال الفاروق رضوان الله عليه
... أصابت امرأة وأخطأ عمر
نبدأ في التعليق على متن القصة للإمام
الألباني رحمه الله:
قال الشيخ العلامة الإمام الألباني
رحمة الله عليه تعليقاً على هذه القصة:
1-
ليس في نهي عمر عن ذلك ما ينافي السنة
حتى يتراجع عنه ، بل فيها ما يشهد ، فقد صح عن أبي هريرة قال : " جاء رجل إلى
النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : إني تزوجت امرأة من الأنصار ، قال النبي -صلى
الله عليه وسلم- : " هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئاً ؟ " ، قال
: قد نظرت إليها ، قال : " على كم تزوجتها ؟ " قال أربع أواق ، فقال له
النبي -صلى الله عليه وسلم- : " على أربع أواق ؟! كأنما تنحتون الفضة من عرض
هذا الجبل " رواه مسلم .
2-
وإذا تبين أن نهي عمر رضي الله عنه عن
التغالي في المهور موافق للسنة ، وحينئذ يمكن أن نقول : إن في القصة نكارة أخرى
تدل على بطلانها ، وذلك أن نهيه ليس فيه ما يخالف الآية ، حتى يتسنى للمرأة أن
تعترض عليه ، ويسلم هو لها ذلك ، لأن له -رضي الله عنه- أن يجيبها على اعتراضها
-لو صح- بمثل قوله : لا منافاة بين نهيي وبين الآية من وجهين.
• الأول : أن نهيي موافق للسنة ، وليس هو من باب التحريم بل التنزيه .
• الآخر : أن الآية وردت في المرأة التي يريد الزوج أن يطلقها ، وكان قدر لها مهراً ، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً دون رضاها ، مهما كان كثيراً ، فقد قال تعالى : ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) فالآية وردت في وجوب المحافظة على صداق المرأة وعدم الاعتداء عليه ، والحديث وما في معناه ونهي عمر جاء لتطيف المهر وعدم التغالي فيه ، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه صار حقاً لها بمحض اختيار الرجل ، فإذا خالف هو ، ووافق على المهر الغالي فهو المسؤول عن ذلك دون غيره .
وبعد : فهذا وجه انشرح له صدري لبيان نكارة القصة من حيث متنها ، فإن وافق ذلك الحق ، فالفضل لله ، والحمد له على توفيقه ، وإن كان خطأ ، ففيما قدمنا من الأدلة على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية ، والله سبحانه وتعالى هو الهادي .
• الأول : أن نهيي موافق للسنة ، وليس هو من باب التحريم بل التنزيه .
• الآخر : أن الآية وردت في المرأة التي يريد الزوج أن يطلقها ، وكان قدر لها مهراً ، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً دون رضاها ، مهما كان كثيراً ، فقد قال تعالى : ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) فالآية وردت في وجوب المحافظة على صداق المرأة وعدم الاعتداء عليه ، والحديث وما في معناه ونهي عمر جاء لتطيف المهر وعدم التغالي فيه ، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه صار حقاً لها بمحض اختيار الرجل ، فإذا خالف هو ، ووافق على المهر الغالي فهو المسؤول عن ذلك دون غيره .
وبعد : فهذا وجه انشرح له صدري لبيان نكارة القصة من حيث متنها ، فإن وافق ذلك الحق ، فالفضل لله ، والحمد له على توفيقه ، وإن كان خطأ ، ففيما قدمنا من الأدلة على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية ، والله سبحانه وتعالى هو الهادي .
http://www.alalbany.net/misc032.php
ب- التعليق على السند نقلا عن مجلة التوحيد:
ب- التعليق على السند نقلا عن مجلة التوحيد:
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»
(7/233) قال: أخبرنا أبو حازم الحافظ أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حمزة
الهروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا مجالد عن
الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه... فذكر القصة.
وأخرجه سعيد بن منصور في السنن
(1/166- 167) (ح5598) قال: حدثنا هشيم، حدثنا مجالد، عن الشعبي به.
قلت: وبهذا يكون البيهقي رحمه الله
أخرج القصة بسنده فالتقى مع سعيد بن منصور في شيخه هشيم.
التحقيق
القصة واهية، والسند الذي جاءت به القصة تالف بالسقط في الإسناد والطعن في الراوي.
القصة واهية، والسند الذي جاءت به القصة تالف بالسقط في الإسناد والطعن في الراوي.
أولاً: السقط في الإسناد:
1-
قال ابن أبي حاتم في «المراسيل»
(300/4) (عامر بن شراحيل الشعبي): «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: الشعبي (عن) عمر،
مرسل».
ملحوظة:
أ- المرسل عند المحدثين:
أ- المرسل عند المحدثين:
هو
ما سقط من آخره بعد التابعي، وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرًا أو صغيرًا،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
ب-
المرسل عند الفقهاء والأصوليين أعم من ذلك فعندهم: كل منقطع مرسل على أي وجه كان
انقطاعه، وهذا مذهب الخطيب أيضًا.
قُلْتُ:
وبهذا يتبين أن قول الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة: «الشعبي (عن) عمر، مرسل» أي
منقطع.
2- ولذلك قال الإمام البيهقي في «السنن» (7/223) بعد أن أخرج القصة: «هذا منقطع».
3- قلت وعلامات الانقطاع ظاهرة بمعرفة «التواريخ والوفيات»، وهو أحد أنواع علوم الحديث أورده الإمام النووي في «التقريب» (2/349- تدريب)
2- ولذلك قال الإمام البيهقي في «السنن» (7/223) بعد أن أخرج القصة: «هذا منقطع».
3- قلت وعلامات الانقطاع ظاهرة بمعرفة «التواريخ والوفيات»، وهو أحد أنواع علوم الحديث أورده الإمام النووي في «التقريب» (2/349- تدريب)
أ- ولقد
نقل الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (5/60) عن ابن حبان: «أن الشعبي كان مولده سنة
(20) ومات سنة (109)».
ب- وقال
الحافظ ابن حجر في «التقريب» (2/54): «عمر بن الخطاب أمير المؤمنين استشهد في ذي
الحجة سنة ثلاث وعشرين».
من (أ، ب) يتبين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه توفي وعند
الشعبي ثلاث سنوات، وهذا ليس بسن إدراك ولا تمييز كما بيَّن ذلك الإمام البخاري في
كتاب «العلم»، باب: متى يصح سماع الصغير.
وحسبنا ما أوردناه آنفًا من أقوال أئمة الصنعة الحديثية بأن
الحديث: منقطع.
ثانيًا: علة أخرى مع الانقطاع: مجالد وهو ابن سعيد.
1- أورده الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (10/36) ونقل أقوال أئمة فيه:
أ- قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: مجالد بن سعيد ضعيف واهي الحديث.
ب- وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه.
ت- وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء.
ث- وقال ابن أبي حاتم سئل أبي يحتج بمجالد؟ قال: لا.
ج- وقال الإمام النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (2): «مجالد بن سعيد كوفي، ضعيف».
ح- وقال الإمام البخاري في «الضعفاء الصغير» (368): «مجالد بن سعيد بن عمير الكوفي كان يحيى القطان يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه عن الشعبي،
خ- وقال أحمد: مجالد ليس بشيء». اهـ.
د- وقال الإمام ابن حبان في «المجروحين» (3/10): «مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني من أهل الكوفة يروي عن الشَّعبي، كان رديء الحفظ، يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به». اهـ.
قلت: بهذا يتبين أن مجالد بن سعيد لا يحتج بحديثه وأنه رديء الحفظ ليس بشيء واهي الحديث، وبيَّنا آنفًا السقط في الإسناد، فبالطعن في الراوي والسقط في الإسناد تصبح القصة واهية.
1- أورده الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (10/36) ونقل أقوال أئمة فيه:
أ- قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: مجالد بن سعيد ضعيف واهي الحديث.
ب- وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه.
ت- وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء.
ث- وقال ابن أبي حاتم سئل أبي يحتج بمجالد؟ قال: لا.
ج- وقال الإمام النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (2): «مجالد بن سعيد كوفي، ضعيف».
ح- وقال الإمام البخاري في «الضعفاء الصغير» (368): «مجالد بن سعيد بن عمير الكوفي كان يحيى القطان يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه عن الشعبي،
خ- وقال أحمد: مجالد ليس بشيء». اهـ.
د- وقال الإمام ابن حبان في «المجروحين» (3/10): «مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني من أهل الكوفة يروي عن الشَّعبي، كان رديء الحفظ، يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به». اهـ.
قلت: بهذا يتبين أن مجالد بن سعيد لا يحتج بحديثه وأنه رديء الحفظ ليس بشيء واهي الحديث، وبيَّنا آنفًا السقط في الإسناد، فبالطعن في الراوي والسقط في الإسناد تصبح القصة واهية.
ولذلك قال الشيخ الألباني- رحمه الله- في «الإرواء» (6/348):
«فهو ضعيف منكر يرويه مجالد عن الشعبي عن عمر».
وهناك طرق أخرى للقصة لا تخلو من انقطاع

