قصة ثعلبة بن عبد الرحمن
الهارب من عذاب جهنم
الهارب من عذاب جهنم
وهذه من القصص المشتهرة جداً على
ألسنة الوعاظ ... وما أكثر ما سمعتها، حتى من بعض أهل العلم والمشايخ المشهورين والقصة تقول:
كان ثعلبة بن عبد الرحمن رضي الله
عنه، يخدم النبي صلى الله عليه وسلم في جميع شؤونه وذات يوم بعثه رسول الله صلى
الله عليه وسلم في حاجة له، فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة تغتسل وأطال النظر
إليها، ثم بعد ذلك أخذته الرهبة وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه
وسلم بما صنع، فلم يعد إلى النبي ودخل جبالا بين مكة والمدينة، ومكث فيها قرابة
أربعين يوماً، وبعد ذلك نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن
ربك يقرئك السلام ويقول لك:إن رجلاً من أمتك بين حفرة في الجبال متعوذ بي،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر
بن الخطاب وسلمان الفارسي: انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن فليس المقصود غيره
فخرج الاثنان من أنقاب المدينة فلقيا راعيا من رعاة المدينة يقال له زفافة،
فقال له عمر:هل لك علم بشاب بين هذه
الجبال يقال له ثعلبة؟
فقال لعلك تريد الهارب من جهنم؟ فقال
عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم
قال لأنه كان إذا جاء جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد.. ولم تجددني لفصل القضاء
قال لأنه كان إذا جاء جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد.. ولم تجددني لفصل القضاء
فقال عمر: إياه نريد، فانطلق بهما
فلما رآه عمر غدا إليه واحتضنه
فقال: يا عمر هل علم رسول الله صلى
الله عليه وسلم بذنبي؟ قال لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فأرسلني أنا وسلمان في
طلبك،
قال يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو في
الصلاة فابتدر عمر وسلمان الصف في الصلاة فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام قال
يا عمر يا سلمان ماذا فعل ثعلبة؟ قال: هو ذا يا رسول الله فقام الرسول صلى الله
عليه وسلم فحركه وانتبه فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ما غيبك عني يا ثعلبة
؟
قال ذنبي يا رسول الله قال أفلا أدلك
على آية تمحو الذنوب والخطايا؟ قال بلى يا رسول الله،
قال: قل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
الآخرة حسنة وقنا عذاب النار،
قال: ذنبي أعظم،
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل
كلام الله أعظم، ثم أمره بالانصراف إلى منزله فمر من ثعلبة ثمانية أيام ثم أن
سلمان أتى رسول الله فقال: يا رسول الله هل لك في ثعلبة فانه لما به قد هلك؟
فقال رسول الله: فقوموا بنا إليه ودخل
عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فوضع رأس ثعلبة في حجره لكن سرعان ما أزال ثعلبة
رأسه من على حجر النبي
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم له:
لم أزلت رأسك عن حجري؟ فقال لأنه ملآن بالذنوب،
قال رسول الله ما تشتكي؟ قال : مثل
دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي،
قال الرسول الكريم: ما تشتهي؟ قال
مغفرة ربي فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك لو
أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطايا لقيته بقرابها مغفرة، فأعلمه النبي بذلك فصاح
صيحة بعدها مات على أثرها فأمر النبي بغسله وكفنه، فلما صلى عليه الرسول عليه
الصلاة والسلام جعل يمشي على أطراف أنامله، فلما انتهى الدفن قيل لرسول الله صلى
الله عليه وسلم، يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال الرسول صلى الله
عليه وسلم والذي بعثني بالحق نبياً ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة
ما نزل لتشييعه من الملائكة
التعليق على سند القصة:
التعليق على سند القصة:
حتى لا أطيل: فأقول أن السند معلول
ويكفي أن ابن الجوزي رحمه الله أورده في كتابه "الموضوعات " وقد قال في
الحكم على هذه القصة : " هذا حديث موضوع شديد البرودة"
أما التعليق على المتن فأقول وبالله
التوفيق
• قلت لم يرد عن أعظم آية من القرآن
الكريم أنها تمحو الذنوب والخطايا، بينما في هذا الحديث الموضوع ورد: ((قال أفلا
أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا؟ قال بلى يا رسول الله، قال: قل ربنا آتنا في
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) ... ولو كانت كذلك لنقلها السلف
للخلف .. فهل وردكم-كما في القصة- أن هذه الآية تمحو الذنوب والخطايا؟!!
جاء في القصة:
أن جبريل جاء النبي صلى الله عليه
وسلم بعد أربعين يوماً ليخبره عن سيدنا ثعلبة بن عبد الرحمن
- قلت: أيعقل أن النبي صلى الله عليه
وسلم لم يسل عن ثعلبة طيلة الأيام تلك ولم يبحث عنه ويرسل في طلبه.
- فإن قيل بحث عنه ولكن لم يعرف مكانه
وحينما جاء جبريل بين له المكان، قلت ما ورد لا يثبت ذلك، ولا يبينه بل زاد الأمر
صعوبة وتعقيداً، بل لم يحدد الوجهة التي سلكها ثعلبة.
• فإن قيل: لم يكن النبي صلى الله
عليه وسلم يعلم بغيابه، قلت في القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه.
ومما جاء في القصة:
((فمر من ثعلبة ثمانية أيام ثم أن
سلمان أتى رسول الله فقال: يا رسول الله هل لك في ثعلبة فانه لما به قد هلك؟))
• قلت: يمر ثمانية أيام على ثعلبة بعد
هروبه إلى الجبال ثم يأتي وبعدها مباشرة يتغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا
يسل عنه ولا عن حاله وهو خادمه الذي يخدمه... بل وهو الذي رثى لحاله حينما رأه ..
ومما جاء في القصة:
فلما صلى عليه الرسول عليه الصلاة
والسلام جعل يمشي على أطراف أنامله، فلما انتهى الدفن قيل لرسول الله صلى الله
عليه وسلم، يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال الرسول صلى الله عليه
وسلم :
(( والذي بعثني بالحق نبياً ما قدرت
أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة ما نزل لتشييعه من الملائكة))
• قلت: ثبت في أحاديث صحيحة أن سعد بن
معاذ رضي الله عنه شيعه سبعون ألف ملك، ورغم أن النبي صلى الله عليه وسلم شيعه إلا
أنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم مشى على أنامله رغم هذا العدد الكبير.
قلت رغم كثرة عدد الملائكة المشيعين
فإنهم لا يؤثرون على بني البشر، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسيرون بشكل
عادي وعدوا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم غير عادي لذا فسألوا النبي صلى الله
عليه وسلم عن ذلك.

