random

مختارات

random
random
جاري التحميل ...
random

أبي رحمه الله


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد:
{وبالوالدين إحســـــــانـــا}
أبـــي – رحمـــه اللــــــه-
أبي ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
أسال الله بداية أن يغفر لك ذنوبك وأن يكتبك من عباده الصالحين من أهل الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ...

أسأل الله أن يسقيك من يد رسوله الكريم محمد r شربة لا تظمأ بعدها أبداً وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأن يبدلك أهلاً خير من أهلك وداراً خير من دارك ...
أسأل الله يا أبي أن يطهرك من خطاياك وأن ينقيك منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأن يغسلك بالماء والثلج والبرد ... آمين يا رب العالمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد/
أبي –رحمك الله-:
جزاك الله عنا خير ما جزى والد عن ولده ومصلحا عن قومه وذويه .. فعهدناك يا أبي –رحمك الله- تصلح بين الناس وتعيد المياه إلى مجاريها ... كم كانت المشاكل عويصة بين الناس فسارعت وشاركت في حلها ... كنت تبذل جهدك ومالك ووقتك في الإصلاح بين الناس فجزاك الله خيراً على ما قمت به.
ابشر يا أبتي بحديث رسول الله r  والذي يقول فيه:  {ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام؟؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال:  إصلاح ذات البين ...}.
لقد كنت يا أبي –رحمك الله- ترجع الحقوق إلى أصحابها ويخرج الطرفان من عندك راضين بحكمك وكل هذا بفضل الله عليك وعلينا ...
لقد عهدناك رحمك الله وأنت تساعد الناس وتقرضهم قرضاً حسنا فابشر بقوله تعالى : {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ...} نحسبك يا أبي كذلك والله حسيبك..
لقد كنت يا أبي –رحمك الله- تأوي الضعفاء .. كنت ملاذا آمناً لهم تحدثهم ويحدثونك ... يأتي عليك المساكين والضعفاء وعامة الناس ولم تأنف أو تتكبر عليهم ... كنت تتواضع معهم وتبذل ما تستطيع وهذا من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن سار على دربهم ...
كنت ولازلت قرة أعيننا ... نتذكرك بالخير ... نتذكرك بالمحبة .. بالإخلاص ... برفضك الظلم أي كان مصدره ...
أتذكرك يا أبي –رحمك الله- حينما كنت تتوضأ وتدعو الله ما لا يقل عن خمس دقائق ... لا زالت الصورة شاخصة أمام عيني ... وعندما تصلي وتنتهي من الصلاة تجلس تذكر الله كثيرا ... وتدعو الله ولا تيأس ... أتذكر هذا الموقف الجميل منك فأقول واه على تقصيري أنا الشاب أمام الله ...
أتذكرك يا أبي –رحمك الله – وأنت تدعو على الطواغيت وترفض أن تعطيهم الشرعية وتسأل الله أن يزيحهم عنا ويرحمنا من شرورهم.
أتذكرك يا أبي –رحمك الله- فأتذكر الأب المعلم لأبنائه الحنون المشفق عليهم الحريص الباذل جهده في سبيلهم .. ترضى عنا وتغفر لنا زلاتنا ...
أتذكرك يا أبي –رحمك الله- وأنت تعلمنا شعر الفروسية وشعر المعلم ورضا الوالدين ...
أتذكرك وأنت في لحظات مرضك وأنت تقول الشافي هو الله وليس الدواء ... وتوحد الله وتدعوه .. بل وتدعو الله أن لا  يصيب المرض الذي أصابك أحد من خلقه ..
لقد كنت يا أبي –والله- تؤثر على نفسك .. كنت تأخذ وتستلف المال من أهل بيتك لتعطيها للمحتاجين وتطعم الطعام وفي أوقات شديدة عصيبة علينا ..
فرحمك الله يا أبي – رحمك الله وأنت تحرص على ستر العورة حتى في لحظات مرضك الشديد وتطلب الصلاة في وقت ذهنك وبصرك غائبين عن الوجود ...
رحمك الله وأنت تموت بين أهلك وأحبابك هذا يدعو لك وآخر يقرأ القرآن وأنت تلفظ الشهادتين أكثر من مرة ... وما إن انتهيت من قراءة سورة البقرة ووقفت عندك إلا وفارقت الحياة إلى دار خلد ويؤذن الآذان الأول لصلاة الفجر يوم 18 رمضان 1425 هـ ، 1/11/2004م.
رحلت مع بزوغ الفجر وبراءته ... {إن قرءان الفجر كان مشهودا}
يا لهذه الكرمات التي أعطاك الله إياها ... حتى جنازتك كانت كبيرة جداً وكانت سريعة .. فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا.
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

أبو محمد مسمح

2018


تطوير

ahmed shapaan